في الضالع… سُلطات تُهجِر وسماسرة تُجار

صوت المهمشين - خاص

تكتب خلود المريسي

على بقايا عُشش النازحين في يوم ترحيلهم القسري، تجمّع سماسرة ومشترون وباعة ومتفرجون. المناسَبة ليست توديع هؤلاء البؤساء، أو للاعتذار منهم بسبب المكان القذر الذي حلّوا فيه منذ مجيئهم إلى مركز محافظة الضالع الباسلة، أو من تلك الانتهاكات التي لازمتهم منذ وصولهم إلينا حتى رحيلهم!

لم يطلب منهم أحد العفو والمسامحة بسبب قرار الترحيل المخزي، ولا من أجل تقديم العون لهم في لملمة حاجاتهم وأغراضهم البسيطة بأعين حزينة ومهجة دامية، ولا من أجل مشاهدة هذا المنظر المؤلم الذي يعرّي ساسة جنوبنا المغلوب على أمره، ويفضح جهالة قادة اليوم وقراراتهم الهمجية البلهاء!

لقد تجمع الرجال الأشاوس من أجل شراء أغراض ومقتنيات النازحين المهجّرين غصبا بأبخس الأسعار وأنقصها استغلالا لضائقة الرحيل وتكاليفها وحاجة المرغَمين على الرحيل لمصاريف مغادرتهم من هذه المحافظة البائسة.

هنا ومنذ ليلة أمس بدأ مزاد الاستغلال طمعاً بما لدى النازحين، وماذا ترى لدى النازح يا هؤلاء! أخذ البعض يبخس سعر الأخشاب وما ثقل حمله من مقتنيات المأوى، فيما البعض الآخر يبخس قيمة “طربال” كان ستراً لخصوصيتهم، أو يحزم فرش نوم منحتها إياهم بعض المنظمات الإنسانية، حتى حمامات الفضلات لم يتركها مزاد الاستغلال.

هنا في محافظة الضالع وفي أرجاء مجمع التعليم المدمَّر إثر غارة جوية لطيران التحالف في حرب 2015م، وعلى أنقاض ذلك المبنى، مكث نازحو الحديدة وغيرهم من أبناء المحافظات الشمالية في حرب طالت اليمن شماله وجنوبه. من هذا المكان الذي يخجل الإنسان ذكره، رُحّلوا قسراً ومن دون سبب منصف وبلا مراعاة لأي وجه من أوجه الإنسانية والاحترام من قبل قوات الحزام الأمني التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي.

هنا وفي هذا اليوم الأربعاء 13 أكتوبر 2021م تجرّدت الضالع وتجرّدنا نحن قبلها من كل قيم الدين وأخلاقه وتعاليمه. ضقنا وتأذينا من أناس لم يعد لديهم من وطنهم غير خيمة مهترئة. اكتبِ يا تاريخ أننا بعنا أخلاقنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.