العسل المغشوش وأضراره الجسيمة

يحرص المواطن أمين مرشد على شراء العسل من نحّالين مخصصين للحصول على العسل الطبيعي المفيد وذي الجودة العالية، تجنبًا للأصناف الرديئة أو العسل المغشوش المنتشر في الأسواق، ويذكر الخمسيني من أبناء مدينة تعز قائلا: “زاد انتشار العسل المغشوش بكثرة في السنوات الأخيرة”، ويقصد العسل الرديء الذي يُغشّ فيه بالخلط بالسكر أو غيرها من الطرق.

يقول مرشد لصوت المهمشين: “السوق يمتلئ بالعسل المغشوش، لكن أنا أشتري العسل من نحّالين أعرفهم معرفة شخصية، وأثق في العسل الذي تنتجه مناحلهم”، ومن أجود أنواع العسل التي يشتريها مرشد “عسل السدر” أو ما يعرف محليًا بـ”العِلْب”، ويضيف: “العسل المغشوش يحتوي على نسب عالية من السكر ويعدّ غير صحي”، وقد يسبب له مشاكل ومضاعفات صحية، لا سيما أنه يعاني من مرض السكر، ويحرص على تناول القليل من العسل الطبيعي.

أضرار العسل المغشوش

لا شك في أن للعسل فوائد صحية عالية، وهناك في المقابل أضرار صحية يسببها العسل المغشوش الذي يعمل صاحبه على إضافة مواد تحلية له؛ لأسباب ربحية مقابل قلة تكلفة الإنتاج.

وفي هذا الخصوص، يقول الطبيب العام في مستشفى الروضة بتعز، الدكتور عبد الرحمن القدسي: “إن العسل المغشوش يسبب أضرارا صحية ومضاعفات وأمراضا معوية ومرض السكري وأمراض القلب”، ويوضح لصوت المهمشين أن العسل المغشوش غالبًا ما تكون نسبة السكر فيه عالية جدا وكذلك نسبة الماء، ومن الممكن أن يُصاب الإنسان عند تناوله بوعكة معوية ومشاكل صحية في المعدة والأمعاء، خصوصا إذا تناول كثيرا منه، ويضيف القدسي: “العسل المغشوش يؤدي إلى ارتفاع السكر بشكل كبير وسريع لدى مرضى السكر، ومن المحتمل أن يسبب لهم حالة من الإغماء؛ لأن السكر يُعدّ غذاء للدماغ والخلايا العصبية، وتعمل حينها على امتصاصه مباشرة”، وبحسب القدسي، يوجد السكّر بنسب كبيرة في العسل المغشوش ويتركز في الدم؛ لأن جسم الإنسان يقوم بامتصاصه فور تناول الشخص لهذا العسل، فيتسبب في حدوث مضاعفات صحية.

بلا فائدة

يذهب بعض تجار العسل أو النحّالين إلى ممارسة الغش والحيل البديلة لزيادة حجم إنتاج العسل لديهم بأقل تكلفة إما بإضافة مواد التحلية للعسل مثل مادة السكر، وإما بتقديم شراب السكّر للنحل وتغذيتها به، فيكون العسل غير مفيد، كما يقول النحال في محافظة تعز مصطفى قاسم.

ويضيف قاسم لصوت المهمشين: “هناك تجار ممن يعملون على بيع العسل يقومون بشراء كميات قليلة من العسل الطبيعي الجيد، ثم يذوّبون كميات من السكر الأبيض ويضيفونه إلى العسل الأصلي للحصول على كميات أكبر، ثم يبيعونه للناس على أنه عسل طبيعي”، ويوضح مصطفى قائلا: “هناك أيضًا نحّالون يقومون بخلط السكر في الماء ويقدّمونه للنحل تغذية لها، وذلك عندما يواجهون صعوبات في تغذية النحل لعدم توفر الأشجار والنباتات وبيئة طبيعية خصوصا في المواسم الباردة، فتكون نسبة السكر في العسل الذي تنتجه النحل حينها كبيرة جدا”.

وتؤكد اختصاصية التغذية الدكتورة لمياء عبد الجليل أن أضرار العسل المغشوش وتأثيراته السلبية كثيرة للغاية، منها انخفاض مناعة الجسم وارتفاع نسبة الإنسولين، غير أنه لا يمكن أن يحصل جسم الإنسان على أي فائدة منه، وتقول في حديثها لصوت المهمشين: “يوجد في هذا النوع من العسل نسب كبيرة من السكر الأبيض، ما يعني أن الفائدة تكاد تكون منعدمة؛ لأن السكر واحد من الأسباب الرئيسية لحدوث أمراض السكر والقلب والسمنة”، وتشير إلى أن السكر من المشاكل الرئيسية التي تؤثر على جسم الإنسان ووظائفه الحيوية.

يسبب السمنة

لا تتوقف الأضرار الصحية التي يسببها العسل المغشوش في جسم الإنسان عند ذلك الحد فقط، بل يمتد تأثيره ويتعاظم كلما أقبل الشخص على تناول المزيد منه دون الانتباه إلى الأضرار التي يحدثها؛ إذ قد يؤدي إلى السمنة ويسبب المضاعفات الصحية.

وهنا، تقول الدكتورة لمياء: “عند زيادة نسبة الجلوكوز في الدم وبمعدلات لا يحتاجها الجسم أصلا، يُخزّن في الأنسجة الدهنية تحديدًا في منطقة البطن والأرداف، وذلك بدوره يؤدي إلى السمنة، وبعد ذلك تحدث مشاكل صحية كبيرة”، وتضيف: “المشاكل الصحية تلك تتمثل بحدوث تصلب للشرايين ومتلازمة الأيض وتكيس المبايض عند النساء، فضلا عن الأمراض والمضاعفات الصحية السابقة”.

وتشير لمياء إلى أنه كلما تناول الشخص للعسل المغشوش بكميات أكبر بدون معرفة لنوعية هذا العسل وضرره، زادت لديه المشاكل الصحية، لافتةً إلى ضرورة أن يحرص المواطن على شراء وتناول العسل ذي الجودة العالية والطبيعي حتى إن كان ثمنه مرتفعًا لأنه سيعود له بفوائد صحية.

وعن التفرقة بين العسل المغشوش والأصلي، وفقًا لمصطفى، يكون العسل المغشوش غير متماسك وسائلا، ويكون خاليا تماما من أية روائح، بينما العسل الأصلي الطبيعي يكون لزجا للغاية ومتماسكا بشكل كبير وكثيفا، وله رائحة تشبه رائحة أشجار السدر، ويبدو أنها طريقة تقليدية لكشف العسل المغشوش، لكن بحسب مصطفى تعتبر هذه الطريقة مجدية، وأكثر سهولة من غيرها.

العسل اليمني

على الرغم من سعي بعض تجار بيع العسل أو النحالين إلى التزييف وممارسة الغش في بعض أنواع العسل غير آبهين بالأضرار الصحية التي تلحق بالإنسان، هناك أصناف من العسل اليمني ما زالت تحتل مكانةً مرموقة على مستوى عالمي مثل عسل السدر الدوعني.

الجودة العالية التي يتمتع بها العسل اليمني جعلت منه أحد المقومات الاقتصادية المهمة للبلاد، وبحسب تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2020، يوجد نحو 100 ألف نحال في اليمن، ينتجون ما يقارب ألف و580 طنًا من العسل سنويًا، لكن مع تراجع تصديره إلى الخارج بسبب الحرب، يُصدّر من ذلك الإنتاج 840 طنًا فقط.

وفي اليوم العالمي للنحل 20 مايو الجاري، حذرت منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة “الفاو” في تقرير لها من تراجع إنتاج العسل في البلاد بسبب التغيرات المناخية الحاصلة حاليًا، والممارسات الأخرى التي تقتل النحل.

وبحسب الفاو، يعتمد 100 ألف يمني على تربية النحل وإنتاج العسل، ولذلك دور حيوي في توفير الأمن الغذائي والتغذية وتوليد الدخل لذلك العدد الكبير من الأسر، وخلق المزيد من فرص العمل في البلاد الذي يشهد حربًا منذ 8 سنوات.

المقالة التالية
كوفيد-19 باق وله آثار جديدة على الأطفال 
المقالة السابقة
لقاح الملاريا.. من أجل يمن يخلو من الوباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

مقالات مشابهة :

الأكثر قراءه

━━━━━━━━━

كتابات

━━━━━━━━━