زهور الزبيدي.. قصة فتاة واجهت التهميش بالتعليم

‏  4 دقائق للقراءة        718    كلمة

لا يزال ذوو البشرة السمراء في اليمن يعانون من العنصرية والتهميش والنظرة الدونية. مع ذلك تمكّن، بعضهم من تحدّي الصعوبات الاجتماعية والنجاح في ميادين مختلفة ليثبتوا بأنهم مثل غيرهم من فئات المجتمع، وزهور الزبيدي ذات الخمسة والعشرين عاما خريجة كلية التجارة مثالٌ حيّ لتحدي التهميش.

 

“حين نعجز عن تغيير موقف، فنحن أمام تحد في تغيير أنفسنا”
هكذا بدأت زهور حديثها لصوت المهمشين وبنظرة متفائلة نحو مستقبل أفضل تشعّ أملا. تقول: “تغيير الواقع هدفي، وعكس النظرة السلبية طموحي، ولا شيء مستحيل مع الإرادة القوية والعزيمة المليئة بالحب وشغف الحياة التي لا يمكن لأي شيء أن يكسرها”.
تضيف زهور: “عوائق كثيرة وقفت حجرة عثرة أمام تحقيق حلمي، ولكني حطّمتها بإيماني بأننا فئة تستحق الحياة والنجاح، ولا أخفيكم أن معاناتي مع التمييز كانت وراء إصراري بأن أخلق تغييرا جذريا وأنتصر لقضيتي وقضية من عانى من العنصرية والتمييز والتهميش في مجتمع يحجّم ذوي البشرة السمراء”.

 

نقطة الانطلاق
موقف واحد تعرّضت له زهور في المرحلة الثانوية كان كفيلا بأن يمثل نقطة البداية والانطلاق نحو تحقيق الحلم. تربت زهور في عائلة ترفض القيود والانصياع للتهميش؛ فوالدها، الذي تعدّه مصدر قوتها، استطاع تغيير النظرة السائدة التي ترى أن المهمّشين لا يتعلّمون. درس وأكمل تعليمه ليكون عونا لأولاده، وحرص على أن تلتحق ابنته بالتعليم ليحميها من التهميش المجتمعي والعنصرية.

 

“من أين لك هذا؟! أنت سارقة”
بهذه الكلمات القاسية تعاملت مُعلمة زهور في مرحلة دراستها الثانوية. حفرت هذه الكلمات في ذاكرتها الموقف الذي لن يُمحى من الذاكرة. تحكي زهور: “في أحد الأيام حدثت سرقة في الفصل، وقامت المدرسة بتفتيش الفتيات، وعند تفتيشها الحقائب وجدت في حقيبتي خمس مئة ريال، فاتهموني بالسرقة من دون أي دليل، ولم تُرجع لي المبلغ الذي وجدته في حقيبتي، وقالت: من أين لك هذا وأنتم من فئة المهمشين؟! أكيد سرقتِها، وعندما صرختُ دفاعا عن نفسي، تفاجأتُ بطرد المعلمة لي، وقالت: لن أسمح لك بالدخول إلا بولي أمرك. في اليوم التالي، لم تأتِ أمي بسبب ظروف خاصة، فتركتني المشرفة في الساحة أصارع برودة الجو ولم ترحمني أو تدخلني الفصل، وبقيت إلى نهاية الدوام. كنت أشعر بأن قلبي سيقف من شدة البرودة”. رغم مرارة الموقف، لم تستسلم زهور للواقع المفروض عليها، وأثبتت بأنها لم تسرق وأن اتهاماتهم باطلة وقدمت المدرسة اعتذارها.

 

أكملت زهور دراستها الثانوية لتبدأ رحلة البحث عن مقعد في الجامعة. استطاعت الحصول على مقعد في جامعة خاصة، ولكن بعد معاناة ومتابعة طويلة. تقول: “تُقدّم لنا كل سنة مقاعد للدراسة، وتصل إلى خمسين مقعدا، ولا نحصل إلا على ثلاثين، وتُباع المقاعد الأخرى، ويفقد كثير من المهمشين فرصة الحصول على مقعد للدراسة الجامعية”. تشير زهور إلى أن كثيرا ممن قدّموا على المنح لم يأخذوا حقهم، وبيعت بعض المقاعد وأُجبر البعض على الدخول في تخصص لا يرغب فيه.

 

رحلة البحث عن وظيفة
بدأت زهور البحث عن وظيفة، وهنا بدأت معاناة من نوع آخر. رغم محاولاتها الكثيرة في الصمود والتقدم لتحقيق الهدف، ما زالت تعاني من العنصرية حتى في البحث عن فرصة للعمل.

 

تقول زهور: “لم أترك مكتبا إلا وقدّمت سيرتي الذاتية فيه، ولكن كانوا يضعونها في الدرج، ويقترحون عليّ العمل عاملة نظافة رغم أنى أمتلك شهادة جامعية. نعيش في مجتمع لا يرضى لذوي البشرة السمراء إلا بالعمل في مجال النظافة، وأنا لا أريد أن أنصاع لمثل هذه التحجّيم”.

 

إلى اليوم لم تجد زهور أي وظيفة تناسب شهادتها الجامعية، ولم يثنها ذلك عن تقديم يد العون والعمل متطوعة في مبادرات تناهض العنصرية، وقد حاولت جاهدة أن تقدّم خدمة لأفراد فئتها، وشاركت في كثير من برامج التوعية ومحاربة التمييز القائم على اللون.
وفي ختام حديثها، قدّمت زهور رسالة للمجتمع وأفراد المجتمع ومؤسساته مطالبة بإعادة النظر في حال هذه الفئة التي تعاني من مرارة التهميش حتى لو أثبتوا عكس ذلك، وتقول: “لدينا الطبيب والمحامي والمهندس والمحاسب والإعلامي والكثير، ولكن أتيحوا لنا الفرصة لكي نثبت أنفسنا ولا تحصرونا في زاوية مهنة النظافة وحسب؛ لأننا قادرين على إثبات أنفسنا في مجالات أخرى”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.