مرضى الفشل الكلوي.. معاناة في الحصول على لقاح كورونا ومطالبات بإيصاله إلى مراكز الغسيل

صوت المهمشين - خاص - عدن

‏  5 دقائق للقراءة        962    كلمة

يواجه المصاب بالفشل الكلوي “عبد الله صالح” صعوبات كبيرة تمنعه من الحصول على لقاح كورونا، أبرزها التنقل الشاقّ والانتظار الطويل في الطوابير التي تزدحم بالناس، على الرغم من أنه من الفئة الأكثر احتياجاً للقاح (مرضى الفشل الكلوي)، وقد أعلنت السلطات الصحية في اليمن عن أولوية حصولهم على جرعات اللقاح.

ومع تفشى وباء كورونا المستجد (كوفيد 19)، كان مَن يعانون مِن أمراض مزمنة هم الأكثر تضرراً، ومن ضمنهم مرضى الفشل الكلوي في اليمن؛ إذ يجدون صعوبة في الوصول إلى مراكز الغسيل المتوفرة في البلاد على ندرتها، ليأتي فيروس كورونا ويضاعف من قلقهم ومعاناتهم.

ومع قدوم لقاح كورونا إلى البلاد، استبشر مرضى الفشل الكلوي خيرا، إلا أن طريقة الحصول عليه كانت غير مناسبة لهم، فذهابهم إلى مراكز أخذ اللقاح يمثل تهديدا لصحتهم، فهم غير قادرين على الوقوف في الطوابير الطويلة، كما أن اختلاطهم بالآخرين قد يعرضهم للإصابة بالفيروس.

وقال عبد الله صالح لـصوت المهمشين: “إن موضوع أخذ اللقاح والذهاب إلى مراكز التلقيح يحتاج إلى وقت طويل، ونحن مرضى ومناعتنا ضعيفة جداً ونخاف من الازدحام، بالإضافة إلى بُعد مراكز اللقاح”، وطالب بتوفير اللقاح في مراكز غسيل الكلى للحفاظ على صحة المرضى وتخفيف أعباء التكاليف عليهم.

صعوبة ومشقة

فرضت الحرب على اليمنيين صعوبة التنقل بين المدن في عدد من المحافظات، وعلى الرغم من ذلك يبقى التنقّل والازدحام معاناة مضاعفة لكثير من المرضى، وخاصة أولئك القادمين من القرى النائية البعيدة، وخاصة مرضى الفشل الكلوي الذين هم بحاجة إلى غسيل دوري، وتضاعِفُ مهمة الحصول على لقاح كورونا من معاناتهم.الفشل الكلوي - عدن

يقول “سالم عبد الواحد” – وهو معلم مصاب بالفشل الكلوي-: “لقد أخذتُ جرعتين من لقاح كورونا عبر التسجيل في المنصات الإلكترونية، ولم أكن خائفاً أو متردداً في أخذه، ولم أعانِ من أي مضاعفات، ولكن كل ما في الأمر صعوبة ومشقّة حصولي على اللقاح؛ لأني من منطقة بعيدة عن مراكز اللقاح، فأنا أعيش في منطقة يافع بمحافظة لحج ومراكز اللقاح في محافظة عدن”.

وبشأن أخذ مرضى الفشل الكلوي في اليمن للقاح كورونا، يقول مدير عام صحة الأسرة ومنسق اللقاحات في وزارة الصحة محمد مصطفى: “لا توجد أيّ معوقات لإعطاء اللقاح لذوي الأمراض المزمنة، ومنهم مرضى الفشل الكلوي، بل يُعدّ ذلك ضروريا، وذلك بسبب ضعف مناعتهم”.

وأضاف في حديث لصوت المهمشين: “نحن جعلنا اللقاح متاحاً لأصحاب الأمراض المزمنة من دون تسجيل مسبق عبر المنصات الإلكترونية، وعلى مراكز غسيل الكلى أن تطلب اللقاح، ونحن سنوفر طواقم متحركة لتلك المراكز تقوم بإعطاء اللقاح لكل المرضى هناك”.

أولوية للأمراض المزمنة

وفي مطلع أكتوبر الماضي، أعفت وزارة الصحة العامة والسكان الفئات المستهدفة من التسجيل المسبق في المنصة الإلكترونية لأخذ لقاح كورونا، والفئات المستهدفة المحددة كالآتي: العاملون الصحيون، وكبار السن، وذوو الأمراض المزمنة، ونزلاء السجون، والعاملون في مجال الإغاثة الإنسانية، والنازحون (تنزل فرق طبية إلى مخيماتهم).

بدوره أكد مدير مركز الكلية الصناعية في مستشفى الثورة بتعز الدكتور فهمي الحناني على أهمية أخذ اللقاح لمرضى الفشل الكلوي، مشيرا إلى أن صعوبة الحصول عليه في مراكز الغسيل والوقوف في طوابير طويلة في مراكز اللقاح – كل ذلك جعلَ المرضى لا يحرصون على أخذه.

وأضاف: “هناك تواصل مع وزارة الصحة لتسهيل وصول اللقاح لمراكز الغسيل الكلوي، وهناك توجيهات لمكاتب الصحة في جميع المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية بتمكين أصحاب الأمراض المزمنة والعاملين الصحيين من اللقاح دون التسجيل في المنصة الإلكترونية”.

وأشار الحناني إلى أن عدد المرضى الذين تلقوا اللقاح قليل جداً، ولا توجد إحصائيات دقيقة بشأن ذلك، منوّها إلى أن عدد الإصابات بفيروس كورونا بين مرضى الفشل الكلوي قد بلغ 300 إصابة، موزعة على جميع مراكز غسيل الكلى في البلاد، فيما بلغ عدد الوفيات بفيروس كورونا في تلك المراكز 50 وفاة.

وأعلنت الأمم المتحدة في 5 نوفمبر الجاري أن اليمن تلقّى جرعات لقاح كورونا لتغطية 1,5% من السكان فقط، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: “إن اليمن الذي مزقته الحرب تلقّى جرعات لقاح خاصة بفيروس كورونا تكفي فقط لتغطية 1,5% من السكان”.

مخاوف وشائعات

ويتخوّف كثير من المواطنين بسبب الشائعات حول الأضرار الجانبية للقاح، وذلك على الرغم من نفي وزارة الصحة في الحكومة المعترف بها دوليًا لتلك الشائعات، وبسبب الشائعات لم يسارع كثير في بادئ الأمر إلى أخذ الجرعات، ولكن في مايو الماضي، سبّبَ قرار منع السعودية العُمال اليمنيين من دخول أراضيها من دون تقرير يُثبت تلقّي الوافد للقاح ضغطًا كبيرًا على مراكز اللقاح، وخلق أزمة أمام وزارة الصحة.

ويرى نائب مدير مركز غسيل الكلى في مستشفى الصداقة التعليمي بعدن عبد الرحمن محمد عبد القادر أن أغلب المرضى لا تتوفر لديهم التوعية الكاملة بأهمية لقاح كورونا، وذلك بسبب تقصير المستشفيات في إبراز أهمية أخذ مرضى الفشل الكلوي للقاح، وعدم نشر ملصقات توعويه في مراكز غسيل الكلى تبين أهميته، وطالب عبد القادر بسرعة وصول لقاح كورونا إلى مراكز غسيل الكلى، وذلك لحاجه المرضى الماسة له، فالجهاز المناعي لدى مرضى الفشل الكلوي ضعيف جداً.

ويشار إلى أن عدد مرضى الفشل الكلوي في اليمن يصل إلى 20,000 مريضا، أما عدد مراكز الغسيل فيصل إلى 35 مركزاً موزعة على مختلف مناطق البلاد.

وفي 19 أكتوبر الماضي، ذكر وزير الصحة في الحكومة المعترف بها دوليا الدكتور قاسم بحيبح أن عدد المستفيدين من لقاح كورونا وصل إلى نصف مليون، منذ بدء تدشين حملة في مايو الماضي، وقال: “نصف مليون جرعة من لقاحات كوفيد ١٩ وصلنا إليها بفضل الله وجهد العاملين بالميدان من العاملين الصحيين”.

وفي الوقت الذي دعا فيه الوزير بقية المواطنين للمسارعة إلى أخذ اللقاحات المتاحة حاليًا، حذر من عدم توفر هذه اللقاحات مستقبلا بسهولة، نظرًا للاحتياج العالمي إليها. هذا وقد أعلنت وزارة الصحة نهاية سبتمبر الماضي تسلّمها 356 ألف جرعة من لقاح استرازينيكا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.