اللقاحات.. جسر عبور الأطفال لدائرة الأمان

“أنجبتُ 3 أطفال إلى الآن، وجميعهم أخذوا اللقاحات، وكنتُ أذهب بهم إلى المستشفى لتحصينهم بشكل مستمر، واهتممتُ بأن يأخذوا الجرعات في أوقاتها المحدّدة”، هكذا حرصت المواطنة أسمهان أحمد سلطان (35 عامًا) على تحصين أطفالها باللقاحات لكي تحميهم من الإصابة بالأمراض الخطيرة.

عملت السيدة أسمهان، التي تعيش في حيّ الثورة بمدينة تعز، على تطعيم أطفالها الثلاثة منذ بلوغ عمر الشهرين، وتابعت جرعات اللقاحات المضادة لشلل الأطفال والحصبة والكزاز والسعال الديكي في مراحلهم العمرية إلى أن وصلوا السنة والنصف.

تقول أسمهان لصوت المهمشين: “عندما وضعتُ طفلي الأول قبل 11 عاما، ذهبتُ به إلى مستشفى الأمومة والطفولة بعد شهرين من الولادة ولقّحت له، واعتدتُ أن ألقح بقية أطفالي هناك أيضًا، وظلّوا بصحة جيدة”.

 

حماية ووقاية

تتذكر أسمهان أنها كانت في السابق تعمل على تحصين أطفالها باللقاحات بشكل مستمر في مستشفى الأمومة والطفولة الواقع بمنطقة النقطة الرابعة شرق تعز، وتقول إنّ اللقاحات كانت متوفرة حينها وما زالت حتى الآن، وتضيف: “اللقاحات متوفرة بالمستشفى دائما ومجانية أيضا، وعندما كنتُ أذهب لتحصين أبنائي، كانوا يعطونني بطاقة يحددون فيها بقية الجرعات وتواريخها، وحينما يحين الوقت، أعود مجددا”.

كانت أسمهان تحرص على متابعة جرعات أطفالها الذين تتفاوتُ أعمارهم الآن بين 3 سنوات إلى 11 سنة، وتذهب بهم إلى المستشفى للتطعيم بانتظام، مؤكدةً بأنهم كانوا يتمتعون بصحة جيدة أثناء مراحل أخذ الجرعات وبعدها في الوقت الحالي.

وتقول أسمهان: “عندما كنتُ ألقح لهم، كانوا بخير، وهم إلى الآن بخير، ولم يصابوا بأي أمراض، كأمراض الأطفال المعروفة الحصبة وشلل الأطفال”، وتستطرد: “أنا ووالدهم نثق باللقاحات وبأنها ستعمل على وقاية أطفالنا من الإصابة بالأمراض لذلك حرصنا على تطعيمهم”.

 

لأجل المناعة

تحمي اللقاحات الأطفال من الأمراض الفتاكة بتزويد الجسم بالمناعة ضدها، فتعمل على وقاية الطفل من الإصابة بها، مثل شلل الأطفال والحصبة، كما يفيد الطبيب المتخصص في أمراض الأطفال محمد الشميري، وهو يملك عيادة خاصة في شارع محمد علي عثمان وسط مدينة تعز.

ويوضح الشميري لصوت المهمشين آلية عمل اللقاحات في جسم الطفل قائلاً: “إن اللقاح هو في الأساس صورة مصغرة غير فعّالة للمرض نفسه، وعندما يتعرض الجسم لهذه الصورة، يتعرّف عليه ويُنتج أجساما مضادة تقاومها، وهي ما نطلق عليها اسم (المناعة)”.

ويلفت إلى أنه، عندما يتعرّض جسم الطفل المطعم باللقاح للمرض الحقيقي بصورته الفعّالة، تتصدى الأجسام المضادة للمرض، فلا يُصاب الطفل، بينما ينال المرض من الطفل غير المطعم ويتعرّض للإصابة.

ويؤكد الشميري أن اللقاحات فعّالة وتحمي الأطفال بدرجة عالية من الإصابة بالأمراض، وليس لها أي آثار سلبية عمومًا، مشيرًا إلى أن هناك بعض الآثار الجانبية التي تحدث للطفل بعد التطعيم كارتفاع درجة الحرارة وتورّم مكان الحقن وغيره من الأعراض البسيطة، ويمكن السيطرة عليها بسهولة.

وبحسب تقديرات منظمة اليونيسيف للطفولة، تنقذ اللقاحات نحو 2 إلى 3 مليون شخص كل عام، وتؤكد أنها آمنة وفعالة في حماية الأطفال من الأمراض، وتوصي الأسر بضرورة تطعيم أطفالها باللقاحات.

 

العلاج الوحيد

يعتقد طبيب الأطفال الشميري أن اللقاحات هي الإجراء العلاجي الوحيد للأمراض الفتاكة والمنتشرة حاليًا في اليمن، مشيرًا إلى أن تلك الأمراض عندما يُصاب بها الطفل فإنه ليس لها علاج فعال كبقية الأمراض.

ويعلل الشميري سبب لجوء الطب الحديث إلى اللقاحات بأنها الوسيلة الوحيدة لمكافحة أمراض الأطفال قبل حدوثها، فالإصابة بها تسبب مضاعفات وآثارا سيئة على صحة الطفل، وتصيبه بحالة قد تقضي على حياته وتخطف روحه.

ويضيف لصوت المهمشين: “من المؤسف في هذا العصر أن نجد من يعتقد أن اللقاحات تسبب الأمراض، والشائعات التي تروّج لذلك ناتجة عن قلة الوعي المجتمعي، وتزعزع الثقة بمُقدّمي الرعاية الصحية الأولية”، لافتًا إلى أن هناك من يمتنع عن تطعيم أطفاله بسبب الشائعات.

وفي هذا الصدد، توضح أسمهان أنّها لم تكن تعطي أي اهتمام لتلك الشائعات، ويعود ذلك لوعيها الصحي وثقافتها، “اللقاحات آمنة، ولم تسبب أي أذى للأطفال، وطفلي الأول عمره 11 عاما، وهو الآن بخير جدًا وإخوانه أيضًا”، تضيف.

وتؤكد أسمهان في حديثها لصوت المهمشين أن عائلتها اعتادت على تحصين الأبناء ولم يسبق أن أُصيب أحدهم بأي مرض بفضل اللقاحات، وتقول: “أنا بنفسي لُقّحت كما أخبرني والديّ، وها أنا بخير وفي أتم الصحة، ولا داعي لأن نصدق المعلومات الكاذبة عن اللقاحات”.

 

تفشي الأمراض

وتشهد اليمن تفشيًّا غير مسبوق لمرضَي الحصبة والشلل في صفوف الأطفال بعدة محافظات يمنية، سواء الواقعة في مناطق سيطرة حكومة عدن أم حكومة صنعاء، وقد سجّلت سلطاتهما الصحية المئات والآلاف من الإصابات بتلك الأمراض المنتشرة.

ويوم 16 إبريل الجاري، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن “أوتشا” عن وفاة 77 طفلًا وطفلة بمرض الحصبة وإصابة 9 آلاف و418 آخرين، وقد رُصد العدد منذ مطلع العام الراهن 2023، أي في أقل من أربعة أشهر فقط.

وذكر “الأوتشا” في تقرير له أنه، خلال العام الماضي 2022، شهد اليمن أيضًا 160 حالة وفاة بمرض الحصبة، فضلاً عن 22 ألف إصابة، مشيرًا إلى أن حالات الدفتيريا والسعال آخذة في الارتفاع، وكذلك زادت عدد الوفيات الناجمة عن جميع أمراض الأطفال.

 

(أُنتجت هذه المادة بدعم من منظمة INTERNEWS ضمن مشروع Rooted in trust Yemen)

المقالة التالية
اللقاح لا يُضعف المناعة
المقالة السابقة
رفضُ أولياءِ الأمور للقاحات قناعاتٌ بالإمكان تغييرها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

مقالات مشابهة :

الأكثر قراءه

━━━━━━━━━

كتابات

━━━━━━━━━