العَصيدةُ والوَزف… غذاء المهمشين طوال العام وفي رمضان

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يتسابق اليمنيون بجميع فئاتهم إلى الاستعداد لإحياء هذه المناسبة السنوية، ومن ذلك التفنّن في إعداد شتى الأنواع من أصناف المأكولات الشعبية، ولا تختلف فئة المهمشين في المأكولات الشعبية التي يعدّونها عن بقية أبناء الشعب اليمني كثيرا، وإن كان هناك من اختلاف، فهو بسبب وضعهم الاقتصادي والمعيشي الذي يجبرهم على تحضير أصناف محدّدة وبسيطة من المأكولات التي تتناسب مع قدراتهم الشرائية، وتختلف من محافظة لأخرى.

العصيد والوَزِف

العصيد وجبة يمنية تُحضر بمزج الدقيق بمختلف أنواعه مع الماء، وتُضاف إليه بعض البهارات، وتُغلى على النار حتى تتجانس، ثم تقدّم ساخنة، بينما الوزف هو صغار السمك، إذ يُطحن مع بعض التوابل، ويعدّ وجبة رئيسية للمهمشين، وقد عُرفت محليا بوجبة الفقراء، لا سيما بعد تدني المستوى المعيشي لكثير من اليمنيين باندلاع الحرب في مارس 2015م.

تقول نجود أحمد وهي ربة بيت: “نحن فئات فقيرة، ولا يوجد لدينا دخل يجعلنا قادرين على توفير كل احتياجاتنا من المواد الغذائية، وقد اعتدنا أكل العصيد والوزف وجبةً رئيسيةً للغداء  على مدار العام أو العشاء في رمضان”، وتضيف أن بعض المهمشين يبحثون عن بقايا الأكل من المطاعم، ويلجؤون لتحضير العصيد والوزف.

ويضيف المواطن عمر قائد: “عندما تتوفر لدينا الإمكانيات، نوفر لأسرتنا أكلات أخرى كالدجاج أو السمك والأرز، وهذا نادر، وأكثر الأيام تبقى العصيد والوزف والسحاوق (طماطم مهروس مع الفلفل الحار) الوجبة المعتادة لنا، وبرغم هذا نواجه أمثلة عنصرية بحقنا مثل قولهم “الخادم يومه عيده”.

“الخادم يومه عيده”

هذا مثل شعبي يتداوله كثير في المجتمع اليمني، ويوصف به أي شخص يسرف في ماله من دون الادخار للأيام الصعبة.

ويضيف عمر قائد: “بعض أفراد المجتمع يضحكون علينا ساخرين بهذا المثل، ونحن إذا حصلنا على بعض الأموال ولو بسيطة، فإنها تكون فرصة لتوفير قطعة لحم أو سمك، لطالما تمنى أطفالي تذوقها. نحن لا نهتم بما يُقال عنا، بقدر اهتمامنا بأطفالنا، فكيف نقوم بادخار ذلك المبلغ وأطفالي يتمنون شيئا آخر؟!”.

الشفوت والملوخية

تشتهر وجبة الشفوت في رمضان عند المهمشين، مثل بقية أبناء المجتمع، وهي لَحُوح (نوع من الخبز) أو خبز عادي يُمزج بالحقين (اللبن)، وتُضاف إليه بعض الخضروات، وتُقدم وقت الإفطار مع الملوخية، وهي نبات يمتاز برخص الثمن، وتُحضّر في ماء ساخن مع إضافة البهارات.

ولا تقتصر وجبات المهمشين في رمضان على هذه الأكلات فقط، بل هي تختلف من أسرة لأخرى، فهناك “الفتة” وهي خبز يُقطّع قطعا صغيرة ويُغلى بالماء الساخن مع إضافة مرق الدجاجة أو قطع الماجي، ويُقدم ساخنا مع التوابل والخضروات كالفجل.

تكاد تخلو موائد المهمشين من العسل واللحوم والمشروبات الساخنة كالقهوة العربية والفواكه، لارتفاع سعرها، وعدم قدرتهم على شرائها، وذلك بسبب وضعهم المعيشي الصعب وغياب دور السلطات في تمكينهم اقتصاديا، وغياب المشاريع التي تنفذها بعض المنظمات في هذا المجال، وبرغم هذا تجدهم سبّاقين لإحياء ليالي الشهر الكريم، وتأدية العبادات الدينية بكل روحانية شاكرين ربهم لنعمه معترفين بالفضل متمنين الغفران والفوز بالجنة.

المقالة التالية
التسوّل.. الوباء المتفشي في أوساط المهمشين
المقالة السابقة
المهمشون.. صعوبة العيش في ظل غياب الصرف الصحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

مقالات مشابهة :

الأكثر قراءه

━━━━━━━━━

كتابات

━━━━━━━━━