عام دراسي جديد يهمّش المهمشين

‏  3 دقائق للقراءة        571    كلمة

“قبل سنتين قررت أن أدرس، ووافق أبي على ذلك، فشعرتُ بفرحة لم أعشها من قبل، إلا أنها زالت بعد أيام عندما واجهت مضايقات واستفزازات لمناداتي من قبل الزملاء بـ(الخادم)”. بهذه الكلمات وصف أسامة غالب (10 سنوات) تجربته مع التعليم. وأضاف أسامة: “أحيانا يضربونني ويعتدون عليّ، فأشتكي للمدرس، لكني لا أجد أي إنصاف”. مع بداية كل عام دراسي تبقى مشكلة تعليم أطفال فئة المهمشين قائمة بلا حلول أو حتى تنبيه من قبل السلطات والمنظمات العاملة في هذا المجال لتحفيزهم على الالتحاق بالمدارس.

 

أسباب عديدة لتوقف الدراسة

يضيف أسامه والدموع تملأ عينيه والحسرة تأخذ أنفاسه أن والده لم يستطع توفير مصروف المدرسة والمواصلات، فكان يضطر إلى أن يمشي مسافة طويلة، فيصل متأخرا لتُغلق بوابة المدرسة ويمنعوه من الدخول، فيضطر إلى العودة إلى المنزل، حتى تراكمت عليه الدروس، ولم يجد من يذاكر له دروسه في البيت؛ لأنه من أسرة غير متعلّمة. كل تلك الأسباب دفعته لإنهاء حلمه مبكرا، والتوقّف عن التعليم.

 

سعيد عمر أب لخمسة أولاد يقول: “لم أستطع إلحاق أولادي بالمدرسة بسبب رسوم التسجيل وعدم قدرتي على توفير ما يحتاجه الطالب، فكل ذلك يمثل عوائق أمام مستقبل أولادي، ونحن محرومون من التعليم، خصوصاً في سنوات الحرب وانعدام فرص العمل، ولا نستطيع توفير لقمة العيش إلا بصعوبة”. ويؤكد قائلا: “أتمنى لو أني درستُ وتعلمتُ، كنت سأفتح لي مشروعا وأشتغل وأعلّم أطفالي وأدرّسهم، لكننا لم ننل الفرصة، ولم تكن متاحة لنا، وإذا الأمر كان بيدي، فلن أحرمهم من التعليم أبدا”. ويشير سعيد إلى أن هناك كثيرا من الأطفال من أقاربه وجيرانه لم يدخلوا المدرسة بسبب المشاكل التي حصلت لهم، مما جعلهم يقضون أوقاتهم في الأسواق، والجهل يضاف إلى الكوارث التي تهدد مستقبل المهمشين.

 

استياء أسود

عبّر أصحاب البشرة السوداء عن استيائهم الشديد جراء حرمان أبنائهم من التعليم، تارة بسبب ظروفهم الصعبة، وأخرى بسبب رفض المجتمع تقبلهم، ويمثل ذلك عائقا كبيرا أمام هذه الطبقة للحصول على حق من حقوقهم المكفولة في الدستور والقانون اليمني.

 

ويؤكد أسامة أن حلمه قائم قائلا: “ما زلت أحلم بالعودة للمدرسة وأن أتخرّج مثل أي شخص آخر، لكني دائما أسأل نفسي: كيف يمكن أن أوقف نعت زملائي لي بالخادم؟! كيف أوفر مصاريف المدرسة؟! أو كيف أضمن حق مواصلاتي إلى المدرسة؟! هذه أفكار تراودني دائما، وأشعر أن كل الأبواب مقفلة أمام تحقيق حلمي بالتعليم.

 

ويأمل أسامة أن تشيع ثقافة تقبّل الآخر في المدارس وبين الطلاب بغض الطرف عن الانتماء واللون والعرق، فكلنا يمنيون وسواسية أمام القانون، وأن يكون هناك نصائح وتوجيهات من المعلمين وحثّ للطلاب على احترام المهمشين والتعايش معهم.

 

كما يدعو عمر الجهات المختصة إلى تسهيل المعوقات أمام هذه الطبقة المسحوقة والنهوض بها، وأن يكون لهم الاهتمام اللازم من الحكومة، وأن يحصلوا على كل حقوقهم، وأن يُعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة حول المهمشين، فجميع اليمنيين سواسية أمام القانون. وتتساءل باستنكار مصادر محلية تعنى بأحوال من المهمشين: “إلى متى ستبقى فئة المهمشين مسلوبة القرار محرومة من أبسط الحقوق؟!”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.