المرأة المهمشة… خارج دائرة الوعي بتنظيم الأسرة

‏  6 دقائق للقراءة        1041    كلمة

للصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة دور مهم ومحوري في صحة المرأة، وهو عامل أساسي في المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والحدّ من الفقر، ولكن هذا ما لا يعيه عدد كبير من الأسر من فئة المهمشين في اليمن، حيث يعيش عدد منهم في تجمعات تضمّ كثيرا من الأسر التي تؤيّد الزواج المبكر للفتيات والإنجاب غير المنظم، وتلك نتيجة لغياب الوعي الكامل بأهمية الصحة الإنجابية وطرق استخدام وسائل تنظيم الأسرة.

ويمكن أن ترى في تجمّعات المهمشين كثيرا من الأطفال بأعمار متقاربة، وهو الأمر الذي ساعد على تزايد النمو السكاني في شريحة سكانية تُعدّ من الفئات الأشد فقرا، وضاعف من معاناتهم ومشاكلهم.

سعودة أحمد واحدة من النساء اللاتي لا تستخدم أي وسيلة من وسائل تنظيم الأسرة، ولا تُباعد بين ولاداتها، ولديها ستة من الأطفال بأعمار متقاربة جدا، تقول: “لم أستخدم أي وسيلة من وسائل منع الحمل، وأبنائي بأعمار متقاربة جدا، ونحن هنا نتفاخر بعدد الأبناء”.

قلة الوعي والأمية والفقر سبب لعدم استخدام وسائل الحمل الآمنة والفعالة

أكّدت الناشطة سميرة سُيود أن الأمية وقلة الوعي عند النساء المهمشات في مواضيع الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة هي السبب الرئيسي لكثرة الإنجاب غير المنظم، وتضيف: “لا يوجد تدخّل من المجمعات الصحية والمنظمات التي تهتم بالجانب الإيجابي في المجتمعات المهمشة”.

وترى الناشطة مسك المقرمي رئيس مؤسسة كفاية لتأهيل المرأة المهمشة أن التجمعات التي يعيش بها المهمشون تفتقد للثقافة الكاملة حول تنظيم الأسرة وتحديد النسل، وتقول: “نرى في الأسرة الواحدة على الأقل من ستة إلى عشرة أبناء، وهنا نستطيع القول: إن المشكلة دقّت ناقوس الخطر، وإذا استمرت الأسر بالإنجاب العشوائي وغير المنظم، فستنعكس الآثار سلبا على المجتمع”. وتضيف: “قبل الحرب كان هناك دور كبير لفرق التوعية بتنظيم الأسرة، ولكن منذ أن بدأت الحرب لم تعد تتلقى المرأة من فئة المهمشين التوعية حول وسائل تنظيم الأسرة، والقلة منهن تعرف حبوب منع الحمل فقط، وتجهل الموانع الأخرى”.

 

وبدورها، أوضحت أفراح الأديمي مختصة في الصحة الإنجابية أن التوعية عن الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة عملت سابقا عبر الوزارة، ودُرّبت الكوادر الصحية والمتصلون المجتمعين، ولكن بسبب الأوضاع الحالية وعدم توزيع الأدوية ووسائل تنظيم الأسرة، خصوصا في المناطق الشمالية، تفاقمت المشكلة الصحية للنساء عامة والمواليد خاصة.

 

وتضيف أنه بالنسبة للفئات المهمشة ليس لديهم القدرة الشرائية لهذه الأدوية التي تُباع في الصيدليات، نظرا للأوضاع المادية الصعبة التي تمر بها الأسر، وذلك بسبب الصراع القائم الذي أفقد كثيرا من الأسر مصدر الدخل، وأصبحت أولوياتهم تأمين الأكل والشرب لهم ولأولادهم.

آثار الحمل المتكرر

فاطمة محمد إحدى النساء اللاتي تعرّضن للإصابة بنزيف حاد، وكان سببه ورما في المبيض بسبب كثرة الحمل وعدم المباعدة بين الولادات، فهي أم لعشرة أبناء وبأعمار متقاربة، وكشفت اختصاصية النساء والولادة الدكتورة غنية عن مخاطر الحمل المتكرر وعدم المباعدة بين الولادات، وأكدت أن الإكثار من الحمل يُسهم في زيادة عدد الوفيات للأم والطفل، ويكثر من حالات الإجهاض والإصابة بسرطان المبيض والرحم.

 

وتضيف: “من ناحية أخرى تفقد الأم كثيرا من الفيتامينات الموجودة في جسدها طيلة فترة الحمل، من كالسيوم وغيره، فما بالكم بولادة متقاربة ولمرات عدة؟! سوف تفقد المرأة كثيرا من الفيتامينات والمعادن”.

ضغوط نفسية وإهمال الرعاية

ينتج عن تتابع الحمل وعدم استخدام وسائل تنظيم الأسرة كثير من الأضرار النفسية التي تؤثر على الأم والطفل والأسرة بشكل عام، ويؤكد الناشط المجتمعي علي عدنان أن عدم استخدام وسائل تنظيم الأسرة والزيادة في عدد إنجاب الأطفال يؤدّي إلى إهمال العناية بالأطفال، فكلما زاد عددهم، صعبت تربيتهم التربية الصحيحة والسليمة؛ لأن الأم لا تستطيع أن تعطي كل طفل حقه في التربية والحنان والعطف، وينتج عن ذلك ظهور عدد من السلوكيات غير الصحيحة في مجتمع المهمشين.

 

ويوضح أن زيادة عدد الأطفال يزيد من مسؤوليات الأم وزيادة واجباتها المنزلية، ومن ناحية أخرى، تزيد متطلبات البيت والأطفال، وهو ما يؤدّي في بعض الأحيان إلى مشاكل أسرية، وذلك بسبب الضغوط النفسية وقلة دخل الأسر التي تمتهن مهنا تتقاضى عنها أجرة قليلة لا تلبي احتياجات الأطفال.

 

وأوضحت الناشطة مسك المقرمي أن الإنجاب غير المنظم يُضاعف المسؤولية على الأسرة والمجتمع، نتيجة الأعباء والمتطلبات التي لا يستطيع ربّ الأسرة توفيرها، وهو الأمر الذي يؤدّي إلى انتشار عادات وسلوكيات تؤثر على المجتمع، مثل البطالة والزواج المبكر وعمالة الأطفال والتسوّل، وقد يصل بعض الأبناء إلى الانحراف بسبب عدم وجود التربية والتوجيه الكامل له، وكل ذلك بسبب زيادة عدد الأبناء في الأسرة الواحدة.

وسائل تنظيم الأسرة

أشار المسح الوطني الصحي الديموغرافي لعام 2018 الصادر عن وزارة الصحة العامة والسكان إلى أن 98% من النساء المتزوجات يعرفن وسيلة واحدة على الأقل من وسائل تنظيم الأسرة، وإلى أن ثلاثا من بين كل عشر نساء يستخدمن وسائل حديثة بنسبة 29%. أما السيدات اللاتي يستخدمن وسائل تقليدية، فقد بلغت نسبتهم 4%، وبيّنَ المسح أن المباعدة بين الولادات بما يقل عن 36 شهرا يقلّل من خطر وفيات الأطفال الرضع، ويُسهم في الوقاية من حدوث مضاعفات ما بعد الولادة.

 

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يضمن تنظيم الأسرة الوصول إلى وسائل منع الحمل التي تفضلها النساء والأزواج باعتبارها أمرا ضروريا لتأمين رفاهية المرأة واستقلالها، وتقديم الدعم في الوقت نفسه لصحة المجتمعات وتنميتها، كما أن تنظيم الأسرة من الأمور الكفيلة بتجنب تقارب الولادات والحمل في التوقيت غير المناسب، وذلك يُسهم في التقليل من معدلات وفيات الرضّع الأمهات.

حلول ومقترحات

مجانية وسائل منع الحمل. هذا ما أكّدت عليه الدكتورة أفراح الأديمي لضمان تنظيم الأسرة في الأسر المهمشة، وأوضحت أنه كلما زادت التوعية حول تنظيم الأسرة، ارتفعت نسبة حاجة الطلب على موانع الحمل، وهو ما يعني وجوب توفرها في جميع المرافق الصحية بشرط توزيعها مجانا.

 

وشدّدت مسك المقرمي على أهمية وضع برنامج توعوي كامل يستهدف النساء المهمشات للتوعية بأهمية تنظيم الأسرة وأضرار الإنجاب العشوائي وغير المنظم، وتؤكد على ضرورة نزول فرق وبشكل دوري لمعاينة ومتابعة درجة الوعي بتنظيم الأسرة عند النساء من فئة المهمشين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الصورة بعدسة وهب الدين العواضي، لأطفال في أحد تجمعات المهمشين في تعز، 13 يناير 2021

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.