شيماء…”هذه حكايتي في حفظ كتاب الله”

صوت المهمشين - خاص

نساء في حلقة القران الكريم في مركز جمعية معاذ العلمية بتعز

اليمن – تعز – نشأت شيماء فؤاد حامد علي (18 عاما) بين أسرة فقيرة تُعاني من مرارة الثالوث المُهلك (الفقر والجوع والمرض)- الثالوث المفروض على مجتمع المهمشين. التحقت شيماء بالمدرسة في السابعة من عمرها، في إحدى مدارس عزلة “الزُوحة” بمديرية شَرْعَب السلام بمحافظة تعز جنوب اليمن. في الصف الثاني الابتدائي، بدأ ميولها إلى حفظ سور القرآن الكريم. ساعدها في ذلك موهبتها وسرعة حفظها؛ فقد كانت تحفظ كلّ السور المقرّرة في الكتاب المدرسي قبل موعد دراستها.

اكتشف والدها وأسرتها موهبتها فشجعوها على ذلك، ووفروا لها مُتطلباتها بقدر استطاعتهم، ثم شجعتها مُعلمتها في الصف الرابع عند ملاحظة سرعتها في حفظ سورة “ق” و”ص” رغم صغر سنها على حفظ مثل تلك السور، فاهتمت بها وشجعتها كثيرا ومنحتها نصائح لصقل موهبتها. في الصف السادس الابتدائي كانت شيماء قد حفظت ثلث القرآن، وعند تخرجها من الثانوية العامة كانت قد أكملت حفظ القرآن الكريم كاملاً.

 

تقول شيماء: “كان حلمي منذ التحاقي بالمدرسة أن أحفظ كتاب الله، وبدأت منذ الصف الثاني، والحمد لله بفضل تشجيع والدي وأسرتي ومدرستي استطعت أن أحقق حلمي. لم أجد أي صعوبة في حفظه، فهذا توفيق ربّاني”

وتحكي عن دور والدها بكل امتنان وفخر “كان والدي يعمل ليل نهار ليوفر مصاريفي واحتياجاتي المدرسية، وقد بذلت جهدا كبيرا لأنجح في دراستي وحفظ القرآن، لأحقق حُلم أبي في أن أكون قدوة في المستقبل لكل الفتيات، ورأيت أن قدرتي العالية في الحفظ ستجعلني متميزة وفريدة، وسأحقق التفوق في مستقبلي بعون الله”.

 

هذه ابنتي ثمرة تربيتي

يتباهى الأبُ بإبنته قائلاً “كانت ابنتي طفلة مهذبة جدا ومجتهدة في دراستها، ففي الصف الثاني كانت تحفظ سور القرآن المقررة في المنهج الدراسي، قبل أن يأتي موعدها، وعندما لحظتُ سرعة الحفظ لديها وتعلقها بكتاب الله، كان واجبي الأبوي دعمها والوقوف لتحقق حلمها مع بقية أفراد الأسرة”. يضيف: “رغم الإمكانات الشحيحة، بذلنا كل ما نستطيع مع ابنتنا من أجل أن تكون قدوة لبقية الفتيات اللاتي يتعرضن للتنمّر في المدارس من الطالبات وبعض المدرسات والمدرسين للأسف الشديد. علينا -أولياء أمور- أن نهتم بأطفالنا بنين وبنات وأن نشجعهم نحو التعليم بشكل عام وحفظ المصحف الكريم بشكل خاص، فهما المنقذ من الفقر والتهميش والنظرة القاصرة ضدنا من بقية المجتمع”.

وأضاف أيضا: “أطفالنا وإنجازاتهم من سيرفع رؤوسنا بين الناس، وسيجعل لهم حظا أوفر في الاندماج الاجتماعي وسيمكنهم من الحصول على جميع حقوقهم في المستقبل”.

 

بفضل الآباء لا يوجد شيء مستحيل

وأشاد أمين عام الاتحاد الوطني للمهمشين في اليمن عبد الرحمن على سعيد بقولة: “تُعدّ شيماء نموذجا متميزا وفريدا، وعلينا تشجيعها وتكريمها لتكون قدوة لبقية الفتيات للخروج من دائرة التمييز الاجتماعي ضدّهن، فالجهد المبذول منها وأسرتها تكلّل بالنجاح، وأدهش الكثير، وأفرح كل القلوب التواقة نحو التقدم والرقي، وقد حظيت شيماء بتكريم من مؤسسة “مسارات لتنمية الإنسانية في تعز” بتكريمها ومنحتها “درع حفص”، وهذا يُعدّ وسام شرف تقديرا لكل الجهود المبذولة في حفظ القرآن الكريم. لا يوجد شيء مستحيل عند اهتمام الآباء بأطفالهم وتوجيههم إلى الاتجاه الصحيح”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.