فئة المهمشين في الإعلام اليمني بزمن جائحة كورونا

تقرير عن إهمال الإعلام لتغطية معاناة المهمشين مع كوفيد19

‏  4 دقائق للقراءة        738    كلمة

في ظل الموجة الجديدة لفيروس كورونا “كوفيد-19” بمدينة تعز، تعيش الأقلية العرقية ذات البشرة السوداء والأشد فقرًا في المجتمع اليمني “المهمشون”، أوضاعا معيشية وصحية سيئة للغاية، وذلك مع تزايد الحالات المرضية بالحُميات والأعراض المشابهة لكورونا في معظم التجمعات السكنية المكونة من الأكواخ المبنية من القش أو الصفيح التي يتخذون منها مساكن لهم بمعزل عن المجتمع الذي يمارس بحقهم التمييز العنصري المبني على أساس اللون والعرق.

الغائبون في الإعلام
مع التفشي الواسع لفيروس كورونا الذي تشهده مدينة تعز في ظل الموجة الجديدة حاليا، يفتقد المهمّشون إلى الوعي الصحي والإجراءات الاحترازية اللازمة للوقاية وتجنب الإصابة بالفيروس الناتج عن غياب المواد الإعلامية الكافية، والتي من شأنها أن تساعدهم في تشكيل وعي صحي بمخاطر الفيروس وكيفية اتخاذ التدابير والإجراءات الممكنة لحماية أنفسهم وذويهم من الإصابة.

وهناك قصور قد يصل إلى حدّ التغييب في التغطيات الإعلامية والعمل على توعية المهمشين ورفدهم بالمعلومات المتعلقة بجائحة كورونا، خصوصًا أن كثيرا منهم يعمل في مجال النظافة ورفع النفايات بالمدينة، ولا يتجنّب الاختلاط بالآخرين، كما تقول مسك المقرمي، وهي ناشطة حقوقية من أبناء الفئة نفسها.

وتضيف لصوت المهمشين: “الإعلام بعيدٌ جدًا من قضايا المهمّشين وأصبح يعطي كل اهتماماته للجانب السياسي، والقضايا الاجتماعية الأخرى، ولا يُعنى بقضية توعية المهمشين بمخاطر كورونا، وهم حاليًا لا يعرفون أي شيء عن كورونا، وبحاجة إلى توعية ضرورية وواسعة”.

وتشير المقرمي إلى أنها لحظت من خلال زياراتها لأماكن وتجمعات المهمشين، أن هناك كثيرا من المصابين بالحُميات وسط مدينة تعز وأنهم يعانون من الاختناق وضيق التنفس؛ لكنهم ليسوا مدركين بأنها أعراض كورونا، وليس لديهم المعلومات اللازمة لكي يحموا أنفسهم وأسرهم من عدوى الإصابة به أو التعامل مع المصابين.

الإعلام.. مسؤولية تثقيفية
يرى الصحفي شهاب العفيف أن وسائل الإعلام تقع عليها مسؤولية كبيرة في تثقيف المهمّشين وتوعيتهم بطرق التعامل مع فيروس كورونا من خلال تخصيصهم بتقارير وبرامج موجهة وباستضافة شخصيات من الفئة نفسها عبر تلك وسائل الإعلام المختلفة لإشراكهم والعمل على التوعية فيما يخص التدابير والإجراءات الاحترازية لتجنب الإصابة بالفيروس.

ويضيف العفيف لصوت المهمشين: “لا نستطيع القول إن وسائل الإعلام تتعامل بتمييز مع القضايا الخاصة بالمهمشين من خلال إغفالها والانصراف نحو القضايا التي تهم الشرائح الأخرى للمواطنين اليمنيين. أظن أن هذا الأمر مبالغ فيه، خصوصًا أن هناك صحفيين ومؤسسات إعلامية تنتج من حين إلى آخر مواد تتناول قضايا المهمشين، لكنها ليست بالمستوى المطلوب”.

لم يكن قصور الإعلام في توعية المهمشين وتثقيفهم صحيا هو السبب الوحيد لجهل هذه الأقلية بالجائحة ومخاطرها، فبالرغم من الدور التوعوي والإرشادي الذي تلعبه في المجتمع، هناك إهمال كبير من السلطات الصحية في مدينة تعز في التوعية والإرشاد الطبي من خلال حملات التوعية الميدانية، لا سيما أن كثيرا من هذه الفئة أُميون لا يجيدون القراءة والكتابة.

وفي هذا الخصوص، يقول رئيس مؤسسة شباب النهضة الخاصة بالمهمشين أكرم الشرعبي لصوت المهمشين: “يُفترض أن يكون هناك نزول ميداني لتوعية المهمشين بكورونا من قبل السلطات الصحية بتعز؛ لأنهم لا يعون مخاطر الفيروس، وقد يصل الأمر إلى تصديق الشائعات بعدم وجوده أصلا، وهذا الأمر ينعكس سلبًا على حياتهم”.

قضايا مهمشة
يواجه المهمشون البالغ عددهم 12% من سكان اليمن (وفق تقديرات أممية قبل الحرب) مشاكل وظروفا صعبة في ظل جائحة كورونا، خصوصا مع الإجراءات الاحترازية التي تتخذها السلطات في تعز لمواجهة الجائحة، فهناك مهمشون فقدوا أعمالهم وخسروا مصادر دخلهم.

ويشكل ضعف تعاطي وسائل الإعلام لقضايا المهمشين وعدم نقل واقعهم المعيشي واحتياجاتهم في ظلّ استمرار جائحة كورونا؛ عاملاً لاستمرار معاناتهم التي تتفاقم يومًا بعد آخر.

وتتابع المقرمي: “يحتاج المهمشون إلى العلاج والمواد الوقائية اللازمة لحمايتهم، وينبغي على وسائل الإعلام أن تعمل على نقل واقعهم والظروف المعيشية في ظل الجائحة”.

وبشكل عام يعيش المهمشون ظروفا أصعب من بقية فئات المجتمع ويشهدون فقرًا مدقعًا، وهم محرومون من كثير من الخدمات، فقد أجريت دراسة مسحية لمجتمع المهمشين في اليمن أعدتها اليونيسيف، شملت 9،200 أسرة بما يقارب 51،406 شخصًا، وكشفت عن ارتفاع مستويات الفقر، مع انخفاض مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة والالتحاق بالمدارس، وبخصوص الظروف المعيشية وتردي الخدمات الاجتماعية الأساسية، ذكرت الدراسة أن ثلاثة أرباع الأسر التي شملها المسح تسكن في غرفة واحدة فقط، كما أن نصف الأسر يعتمد على مصادر المياه الخارجية مثل السدود والجداول أو الآبار، وأقل من العُشر فقط يحصل على المياه من مشاريع المياه الرئيسية، بالإضافة إلى أن اثنين فقط من بين كل خمسة منازل تحتوي على مرحاض.

ـــــــــــــــــــــــــ

الصورة من AFP

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.