عبده درويش.. قصة نجاح يٌجسدها التَعليم

صوت المهمشين - خاص

عبده درويش مع مراسل صوت المهمشين

يحمل عبده درويش ذو الـ(35) عاما شهادة بكالوريوس في علم الاجتماع، وهو نازح من محافظة تعز يسكن حاليا في محافظة الضالع جنوب اليمن منذ مطلع 2021م، وعند مقابلته تشعر أنك أمام شخصية كبيرة وعقلية فذة، وربما لا تصدّق كيف استطاع الحصول على مرتبة عالية في مستواه التعليمي في الجامعة رغم انطلاقته من أروقة بيئة أمّية لا تجيد سوى البحث عن لقمة العيش لسدّ رمق جوع العائلة.

 

“رغم ظروفه الصعبة شجّعني والدي على الدراسة ودعمني”

يقول عبده درويش: “لولا الدعم والتشجيع الذي حصلتُ عليه من الوالد، رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته، لما كنتُ أكملت دراستي الأساسية والثانوية، فوقوفه إلى جانبي أعطاني رغبة في الاستمرار وشجّعني على الالتحاق بالجامعة ومواصلة الدراسة الجامعية، وعلى الرغم من ظروف الوالد وحالة الفقر التي كان يعيشها، كان يمتلك الوعي بأهمية التعليم ويطمح أن أكون متعلما، مع أن الوالد بالأساس أميّ لا يقرأ ولا يكتب، لكن تضحيته في سبيل تعليمي كانت الدافع الأساسي لنجاحي”.

 

 

 

 

 

 

 

“نظرة الناس لي كانت سلبية، لكنني لم ألتفت لها”

يقول عبده درويش: “واصلتُ تعليمي الجامعي على الرغم من نظرة بعض الناس السلبية والاستفزازية، وعلى الرغم من اعتقادهم التشاؤمي بأني أسود غير قادر على مواصلة دراستي، وسبب ذلك أني الوحيد في قريتي المهتم بالدراسة، وكنت فوق ذلك مجتهدا أيضا، وهذا نوع من التحدي الذي واجهته في مسيرة دراستي”.

يواصل عبده حديثه حول مسيرته وما واجهه من تحديات ومشكلات، فيقول: “التحقتُ بالجامعة، ولم يكن في القسم الذي تخصّصت فيه طالب أسود من أبناء جلدتي سواي، وهذا مما زادني تصميما واعتزازا”.

 

“أنهيت دراستي الجامعية، فعملتُ بإحدى الشركات بالأجر اليومي”

يقول عبده: “أكملتُ دراستي الجامعية عام ٢٠٠١م، وحصلتُ على ترتيب الثاني على مستوى الدفعة، وبعد ذلك قدّمت ملفّي لوزارة الخدمة المدنية، ووجدت عملا بالأجر اليومي في إحدى الشركات بصنعاء، وفي أحد أيام عام ٢٠٠٦م وفي مرحلة عملي بأجر يومي رنّ جوالي. كان أحد الزملاء يخبرني أن الخدمة المدنية أعلنت عن الحاصلين على الوظائف وأني منهم، وقد كان ذلك بدون أي وساطة أو تدخُّل شخصي من أحد، ولكنه فضل من الله تعالى”.

 

“نجاحي ونجاح غيري من أبناء جلدتنا حافز إيجابي”

أثناء حديثه ألقى ابتسامة عريضة وقال: “أعتقد أن نجاحي ونجاح غيري من أبناء جلدتنا نقطة انطلاق وحافز إيجابي لكثير من الشباب في الاجتهاد والمثابرة من أجل مواصلة التعليم، لقد نجح كثير من الشباب والشابات في كسر حواجز العنصرية ونظرة الاحتقار الطاغية على المجتمع حينما سخّروا جلّ جهدهم في مواصلة دراستهم وتحقيق التفوق العلمي”، واختتم حديثه بالعبارة المشهورة “من جد وجد ومن زرع حصد”.

تُعدّ قصةُ الشاب عبده درويش أنموذجا لكل شاب لديه طاقة من الإبداع والمثابرة، ويريد أن يصنع عملية التحوّل في حياته، ويحسّن صورة أسرته، ويجمّل واقعه بالتعليم وليكون القدوة الحسنة في مجتمعه، وفيها دور الأب في تشجيع ولده ودفعه لمواصلة دراسته رغم أميته، لكن الوعي لدى الأب بأهمية التعليم جعله يبذل جهده وينفق على ولده رغم ظروفه الصعبة. إن الأحلام لا يمكن أن تتحطم بواقع الظروف والتحديات العارضة، وتبقى الإرادة والإصرار والعمل الدؤوب عوامل الانطلاق صوب التغيير الاجتماعي في الحياة، فسلام على تلك الأرواح التي حققت النجاح في حياتهم بقوة الإرادة، والصبر والتفاني من الوصول للأهداف النبيلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.