الفنان حبيب الهاشمي..”أنا هنا! والحياة ستكون أفضل”

صوت المهمشين - خاص

تعز- زحام الحياة وتحديّاتها، وقف الشاب حبيب الهاشمي أمام تحقيق حلمه بعزم وقوة وإرادة. خطّ كتابَ النجاح وسطّره بموهبة وصوت جميل. من أحد الأحياء الشعبية بمنطقة عُصَيفرة شرق مدينة تعز اليمنية، بدأ نمو موهبة فنية كسرت حاجز التهميش بأنغام شجيّة وصوت عذب، ليصدح بصوته الرنان: “أنا هنا! والحياة ستكون أفضل”.

يسردُ حبيب حكايته قائلاً: “بدأتُ طريق الفن في المدرسة من خلال الإنشاد، وتتلمذتُ منذ نعومة أظافري على يد أحد أصدقاء الوالد. كان يحفّظني الأناشيد، ويجعلني أشارك في المهرجانات والفعاليات التي كانت تنفذها جمعية الوادي الجديد عندما كُنت في السابعة من عُمري”.

لم يكن صوته الغنائي سلاحه الوحيد في محاربة العنصرية، فقد شارك في فيلم قصير يحاكي واقع التعليم والمعاناة التي يعانيها الطفل المهمش بعنوان “هذه حكايتي”. ومن هنا كانت البداية.


يقول: “كانت مُشاركتي في هذا الفلم تحفيزاً كبيرا لي. زاد إصراري وعزيمتي بتحقيق حلمي، وخُضتُ تدريبات في مجال المقامات الصوتية على يد المنشد بلال الأغبري، وكان والدي من أهم الداعمين لي في مسيرتي الفنية ودراستي”، ويضيف: “أبي كان ولا يزال سندي حين كنت أتعرض للتنمر أو السخرية من الآخرين. والدي يؤمن بضرورة تغيير نظرة المجتمع نحو المهمشين، وهي نظرة عنصرية يمارسها بعض المجتمع ضد بعضه الآخر”.

يقول حبيب: “عدد كبير من الأطفال لديهم الرغبة في الدراسة، ولكن التنمر والمضايقات من بعض المعلمين والطلاب الآخرين تُشعرهم بالكره وتدعوهم إلى الهروب منها. يولد ذلك فيهم الشعور بأنهم غير مرغوب فيهم، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التسرّب من المدرسة”، ويضيف: “حتى إن بعض الأهالي يقومون بسحب أبنائهم، وهكذا يصبح الطفل المهمش أميا جاهلا بحقوقه وواجباته”.

مواقف عدّة تعرض لها حبيب بسبب لون بشرته وبسبب نوع العمل الذي يشتغل فيه هو ووالده لدى صندوق النظافة، وبصوت تخنقه العبرة يقول: “في بداية الأمر كنت أعمل في مجال النظافة من أجل مساعدة والدي، فأسرتنا كبيرة، ووالدنا كافح كثيرا من أجل تربيتنا وتعليمنا. تعرضت للسخرية. وكانوا يلقبونني (الخادم)”. يضيف: “برغم أني كنت ألبس وأهتم بمظهري، وأحاول أن أظهر بشكل لائق وجميل، لم أسلم من سخريتهم: خادم حتى لو لبس ذهب”.

كُل هذه الممارسات زادته إصراراً وثباتا، ودفعته لسرد ما يعانيه كثير من الشباب المُهمش في فيلم قصير يكشف عن معاناة أصحاب البشرة السوداء، وقد قُدّم الفلم في مسابقة للأمم المتحدة للأفلام القصيرة وحصل على المركز الأول.

أكمل حبيب تعليمة الثانوي، ليلتحق بمعهد الفنون الموسيقية في عدن في دراسة العود، واستطاع أن يُظهر موهبته في أحد برامج السهرات العيدية ليثبت للعالم أن صاحب البشرة السمراء يستطيع أن يقوم بما يقوم به أي شخص آخر في المجتمع، فهو مثلهم ولا يختلف عنهم بشي.

طموح حبيب لا حدود له، وهو يحلم أن يكون له فرقة خاصة به، لكن ظروف البلاد وأوضاعها الراهنة ما زالت تشكل حجرة عثرة أمام تحقيقها، وقد اكتفى الآن بالعمل في فرقة خاصة بزميل له؛ زميل لم يشعره في يوم من الأيام بأنه مختلف عنه، بل يدعمه ويسانده دائما.

يختتم حبيب حديثه: “تستطيع أنت وحدك تحقيق التغيير، وتستطيع كسر حواجز العنصرية والتمييز بالإيمان بقدراتك وإبداعك وموهبتك”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.