الأطفال “المهمشون” نازحون حُرموا من التعليم

صوت المهمشين - خاص

unicef/2020

تعز- تسببت الأحوال المعيشية ، وتبعات الحرب ، وعوامل النزوح في اليمن ، إلى حرمان الأطفال المهمشين الساكنين المخيمات

العشوائية ، من حقهم في التعليم ،كما هو الحال لدى النازحين  بمديرية المعافر غرب محافظة تعز اليمنية.

مع بداية موسم العودة الى المدارس ، لبدء عام دراسي جديد ، يستعد الكثير من أولياء الأمور،لخلق جو دراسي يساعد أبنائهم على تقوية التحصيل العلمي لديهم، ويسعون لتوفير كل متطلبات الدراسة وهي ما يشجعهم،ويحفزهم للذهاب إلى المدرسة.

ولكن! يختلف الوضع لدى المهمشين ، فوضعهم المادي وافتقارهم لتوفير ما يشجع أطفالهم ويحفزهم ، ونظرة قاصرة ، وألفاظ عُنصرية ، هي عوامل رئيسية تجعلهم خارج العملية التعليمية ، وارتفاع نسبة تسربُهم من المدارس.

 

 

التمييز الطبقي والنظرة الدونية

محمد طفل في العاشرة من عمرة، يسكن وأسرته في مخيم  التعاون بمنطقة البيرين يقول ” كُنت أدرس قبل خمس سنوات في مدرستنا بمنطقة الاشروح في مديرية جبل حبشي – اندلعت الحرب وتوسعت نحو قريتنا ، فخرجنا منها نازحين ، وتُركت دفاتري وكُتبي هُناك ، ويضيف ” وصلنا لهذا المُخيم، الأطفال في هذه القرية يتعاملون معي بسخرية ، ولا يقبلون أن أنضم للعب معهم ، بسبب لون بشرتي والمخيم الذي أسكن فيه ، فهو عبارة عن – عُشة- بين مجموعة من العُشش وفي مكان مُتسخ ، لذلك فهم يتهربون مني ، ودائما أسمع كلمة “خادم” التي لا أحب أحد ان يناديني بها.

يخاف محمد ان يلتحق في المدرسة وأن يتعامل معه الطلاب الآخرون بذات الطريقة التي يتعامل معه أطفال القرية

، يقول “اذا شاهد احد الاباء إبنه يلعب بالقرب مني او من منزلنا يأتي لتوبيخه  ويقول له لا تلعب مع هؤلاء ولا تمشي معهم ، ثم يسحبة الى منزله بقوة ، ويمضي قائلا ” أخاف ان اذهب الى المدرسة ، ويقبلوني ادرس فيها ، ولا اجد احد ألعب معه أو يصاحبني في الذهاب والعودة والمذاكرة ، واخاف ان ينادوني ب” الخادم” فانا لا احب هذا الاسم ، ولكني اريد ان اعود الى مدرستنا السابقة.

أمنيتي أن أكون محامية ، لأدافع عن حقوقنا

أمنية الطفلة فاطمة – 12 عاما- التي تحكي قصتها قائلةً ” أصحو باكراً ،كل صباح، لاشاهد الاطفال يذهبون الى  المدرسة ، حاملين على ظهورهم ، حقائب ممتلئة بالدفاتر والأقلام والألوان ، وفي كل يوم أقوم بالمشي ، معهم نحو المدرسة ، واعود من بوابتها بعد أن يمنعني الحارس من الدخول ، لاني لا أملك الزي والحقيبة ، فأعود للجلوس جوار المخيم ، حتى أشاهدهم عودتهم من المدرسة عند الظهيرة ، تقول فاطمة قبل الحرب والنزوح ، كنت ادرس في القرية ووصلت الى الصف الثاني ، ولم استطع الذهاب الى المدرسة للالتحاق بالصف الثالث ، ولا أعرف لماذا فأبي ليس معنا، ولا أحد يساعدني لاذهب الى المدرسة ، وتختم بقلب محروق ” كنت أتمنى أن ادرس وأصبح محامية ، وأدافع عن كل حقوقنا”.

 

الطاقة الاستيعابية للمدارس … والوثائق الثبوتية

 

محمد سيف سنان – مدير مدرسه النور في شمير – وهي مدرسة تتوسط ثلاث تجمعات للنازحين – يقول ” المدرسة مزدحمة، وقد استوعب فوق طاقتها الاستيعابية ، ولا نتستطيع استقبال  الأطفال ، ويضيف ” إضافة الى ذلك ان ملفات الطلاب المتقدمين من المهمشين وغيرهم غير مكتملة الوثائق.

ويضيف – مدير عام مكتب التربية والتعليم بمديرية الشمايتين – عبد المعين حمود – “أنه تم دمج غالبية الطلاب النازحين في منطقة الصافية، وأُرسل خطاب تعميم  لمدراء المدارس، بضرورة استيعاب الطلاب النازحين والمهمشين في المدارس، وقال ان غالبية الطلاب فقدوا وثائقهم  الدراسية – ولا يملك اولياء امورهم – أي اثبات يؤكد هويتهم ، وكذا ازدحام الفصول وكثرة الطلاب سبب عجز لاحتواء الطلاب المهمشين في المدارس وهذه أسباب عدم إستيعابهم في المدارس ، وتواجدهم خارج اسوارها.

تضيف – نوال سعيد  – معُلمة متطوعة تقول ” انها تعمل منذ بداية الحرب في تعليم الأطفال المهمشين، بشكل طوعي، وان هناك عشرات الأطفال لم يحصلوا على التعليم المناسب ولم يتم قبولهم في المدارس بسبب عدم امتلاكهم ما يثبت هويتهم او مؤهلاتهم الدراسية، وتضيف إضافة  الي الكراهية والتعامل الطبقي من قبل الأطفال الآخرين.

 

“لكل طفل الحق في التعليم ويجب أن يكون التعليم الأساسي مجانا ، وان يكون التعليم الثانوي والعالي متوفرين ، وينبغي تشجيع الأطفال على الذهاب إلى المدرسة للحصول على أعلى مستوى تعليمي ممكن وعلى المدارس احترام حقوق الأطفال وعدم ممارسة العنف باي شكل من الأشكال”

المادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل

مجانية التعليم

تنص المادة 28 من إتفاقية حقوق الطفل والمصادق عليها الجمهورية اليمنية أن ” لكل طفل الحق في التعليم ويجب أن يكون التعليم الأساسي مجانا ، وان يكون التعليم الثانوي والعالي متوفرين ، وينبغي تشجيع الأطفال على الذهاب إلى المدرسة للحصول على أعلى مستوى تعليمي ممكن وعلى المدارس احترام حقوق الأطفال وعدم ممارسة العنف باي شكل من الأشكال”

كما تؤكد المادة (8) من القانون العام للتربية والتعليم اليمني والتي تنص على أن ” التعليم مجاني في كل مراحله تكفله الدولة وتحقق الدولة هذا المبدأ تدريجياً وفق خطه يقرها مجلس الوزراء”

unicef/2020

منذُ اندلاع الحرب لاتزال 465 مدرسة خارج الخدمة ، بسبب الأعتداء عليها ، او تحويلها لاغراض عسكرية ولايزال 2 مليون طفل خارج العملية التعليمية بسبب الحرب، بحسب اخر تقرير اليونسيف

في زمن الحرب ، لايزال  الطلاب المهمشين هم الأكثر ضرراً ،لعدم إمتلاكهم بدائل أخرى لتعليم اطفالهم، في ظل غياب دور الحكومة في القيام بدورها ، وإلزام المدارس بتقيدم التسهيلات وتمكينهم من الإلتحاق بالمدارس ، وفرض إلزاميته والرقابة في تنفيذ تلك القرارات، لحماتهم من الإستغلال التعنيف ، وتحولهم الى الخوض في عمالة وسلوك مُخالف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.