1. الرئيسية
  2. تقارير
  3. صحة اليمنيين رهن للأدوية المهرّبة والمزورة وجشع التجار
  1. الرئيسية
  2. تقارير
  3. صحة اليمنيين رهن للأدوية المهرّبة والمزورة وجشع التجار

صحة اليمنيين رهن للأدوية المهرّبة والمزورة وجشع التجار

يبحث أغلب اليمنيين عن جرعة دواء معدوم كغريق يتعلق بقشّة نجاة، لا يهمّ مصدر هذا الدواء ولا سعره، فالأولوية هي الحصول عليه، وخصوصا للأمراض المزمنة كالسرطان والسكري وضغط الدم.

أصبحت ظاهرة تهريب الأدوية من أهم المخاطر التي تهدّد حياة الإنسان اليمني، لتشكل هاجسًا مخيفًا للمواطن البسيط، الذي يحمل سَخَطا تجاه الدور الغائب للجهات المعنية، وقصور القوانين والتشريعات المنظمة للعملية الطبية والصحية التي تكتفي بتجريم الظاهرة من دون أن تضع عقوبات رادعة لمرتكبيها.

معاناة مريض السرطان

مرضى السرطان هم مَن يعانون أكثر من غيرهم، نتيجة انعدام وشحة الدواء الخاص بحالاتهم، فلم يبقَ لهؤلاء المرضى خيار سوى البحث عن العلاج بأي طريقة ومن أي مصدر.

أدّى انعدام دواء السرطان إلى ظهور أدويته المنتهية والمزورة، فأصبح المريض أمام تحدٍّ مِن نوع آخر، فجودة الدواء صارت من الهواجس المستجدة للمريض الذي يعجز عن إيجاد بصيص أمل في هذا النفق المظلم الذي وجد نفسه فيه، وخصوصا بعد حادثة حقن أكثر من 20 طفلا بجُرعات ملوثة في مستشفى الكويت بالعاصمة صنعاء مطلع أكتوبر من العام الماضي.

يقول محمد السلامي وهو أب لطفل مصاب بسرطان الدم لـصوت المهمشين: “أُصبت بحالة نفسية، والسبب القلق من أين سأوفر الدواء لابني، وهل هذا الدواء سليم أو ملوث كما حصل في حادثة مستشفى الكويت”، ويضيف محمد: “أحاول توفير الجرعة من الدواء، قبل موعدها بأسابيع، لأنه غير موجود إلا في أماكن معينة وسعرها غالٍ، وكل صيدلية لها سعر مختلف، ويؤكد صاحبها أن غير مهربة، وأصبح موضوع التهريب وسيلة لرفع السعر على المساكين”.

تقول رحاب (44 عاما) مصابة بمرض السرطان منذُ نحو سبع سنوات لصوت المهمشين: “الأدوية المنتهية الصلاحية والمهربة التي اضطررت إلى شرائها، لندرة توفرها، تسبّبت بتدهور حالتي على رغم غلاء أسعارها”.

مخاوف وإشاعات الأدوية المهربة

أدّى تزايد دخول الأدوية المهربة لليمن في فترة الصراع إلى انتشار اشاعات قد تكون مغلوطة حول أنواع كثيرة من الأدوية السليمة. وبعد حادثة أطفال اللوكيميا، تزايدت المخاوف لدى المواطنين من الأدوية المهربة والمنتهية، وتصدّرت شائعات كثيرة تفيد أن الدواء المهرب غير صالح للاستخدام، وقد يكون مضرا، ويؤدي للوفاة في كثير من الأحيان.

وعمّم كثير من المواطنين هذه الشائعات على كل الأدوية المهربة بلا استثناء، برغم التوضيح المستمر مِن الهيئة العليا للأدوية ووزارة الصحة، بتكذيب هذه الشائعات، وذكر الأسباب التي أدّت إلى نزول الدواء المهرب للسوق.

يقول المواطن محمد عطيّة (55 عاما) من صنعاء: “في اعتقادي أن الدواء المهرب الذي يدخل بطريقة رسمية مثل غيره، بل يمكن أن الدواء المهرب يصل أسرع من الدواء الذي يدخل بطريقة رسمية، الدواء الرسمي أحيانًا يُحتجز لأشهرٍ في الموانئ بحجة التفتيش وغيرها، مما يجعله عرضة للانتهاء أو فقدان مفعوله بسبب ظروف التخزين السيئة”.

في مركز الأورام بالمستشفى الجمهوري بصنعاء التقى مراسل صوت المهمشين بالمواطن إبراهيم قُحازة، وهو مصاب بسرطان المريء. يقول إبراهيم: “أنا منتظر دوري من الصباح لكي أتلقى جرعة العلاج، ولكن عندما وصلت إلى الدكتور ذكرَ لي أن الإبرة التي اشتريتها من صيدلية من أمام المستشفى مهرّبة، وطلب مني أن أقوم بإرجاعها وأشتري بدلها، قال لي الدكتور هكذا بكل بساطة، وكأن الأمر لا يعني أحدا”.

أثارت قصة إبراهيم فضول مراسل صوت المهمشين وتوجّه مع محمد لإرجاع الإبرة الى الصيدلية، عندما سأل المراسل الصيدلي كان رد الصيدلي: “نعم هي مهربة، ولكن بتصريح رسمي من وزارة الصحة، يعني أنها فُحصت من قبل الوزارة وصرحوا ببيعها، ويوجد لدينا نوع آخر غير مهرب ولكنه أغلى”.

غشّ وتزوير من قبل التجار

عصابات من التجار وأصحاب المعامل والمطابع عبارة عن مافيا منظمة تقوم بعملية التزوير لمئات من الأصناف من الأدوية تحت مسمّى شركات عالمية معروفة، والحقيقة أن هذه الأصناف مجرد اسم يحوي بداخله مواد قد تكون ضارة، وليس لها صلة بالاسم الحقيقي للدواء.

صيدليات ومخازن تعجّ بالأدوية المزورة، ومعامل ظاهرة ومتخفية أحيانًا وتنتج اللاصقات وبطاقات البيانات والتصنيع الشبيه بالعبوة الأصلية شكلًا والمختلفة نوعًا وتركيبًا وفائدة، والمخالف تمامًا لدساتير الأدوية.

“لم يكن ينقص المواطن اليمني الضعيف، إلا المتاجرة بصحته وحياته عن طريق الدواء المنتهي والمزور”، هكذا قال أحد الأطباء في المستشفى الجمهوري بصنعاء، وقد فضل عدم ذكر اسمه، مضيفًا أن هناك كميات دواء مهربة، ومزورة تُستخدم داخل المستشفى بعلم الجميع، وأن هذه الأدوية يُتلاعب بتواريخها وبلدان الصنع، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من تلك الأدوية لا يتم نقلها وتخزينها وفقًا للشروط الصحية السليمة، وتكون أسعارها ضعف التكلفة الحقيقية.

يقول زياد صبر وهو صاحب صيدلية بحيّ الحَصَبة وسط العاصمة صنعاء لصوت المهمشين: “هناك شركات أدوية تقوم بعرض أصناف مهربة للصيدليات بعض الصيدليات تقوم بإنزال هذه الأصناف وأخرى ترفض”، ويضيف: “هناك أدوية مقلدة للدواء الأصلي؛ إذ تُطبع كراتين مشابهة لكراتين الدواء الأصلي، ويعبّأ الدواء المقلد فيها. لا يستطيع أحيانا الصيدلي نفسه التفريق بين الأصلي والمقلد، فما بالك بالمواطن العادي”.

السوق يعج بالدواء المهرب والمزور رغم الإتلافات والمصادرة

لا تتوفر إحصاءات دقيقة بشأن كمية الأدوية المهربة. تُشير تقديرات رسمية لوزارة الصحة اليمنية قبل عام 2015 إلى أن الدواء المهرب يشكّل ما يفوق 50% من الأدوية المتوفرة في الأسواق. أما الآن فيقول رئيس جمعية حماية المستهلك فضل مقبل منصور في تصريح لموقع دي دبليو إن غالبية الأدوية تهرّب وتقلد وتزور، بما فيها المسكنات؛ إذ أن التهريب أصبح تجارة لها أدواتها وطرقها، وهناك من يحمي التهريب ويساعد على انتشاره من دون إدراك للخطر أو ما يسمى القاتل الصامت.

ووفقًا لوكالة سبأ الحكومية، قامت النيابة العامة في عدن، في الخامس من يناير من هذا العام 2023، بإتلاف شحنة أدوية مهربة ومنتهية الصلاحية. وقالت الوكالة إن رئيس نيابة استئناف شمال عدن القاضي يحيى الشعيبي، قام بالإشراف على إتلاف شحنة من الأدوية المهربة ومنتهية الصلاحية البالغ عددها 7134 كرتونا، وهي عبارة عن شراب دواء (أبيدون).

وفي الثالث عشر من نوفمبر من عام 2022م، أتلف مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة عمران، بالتعاون مع شرطة المحافظة، ثلاثة أطنان من الأدوية المهربة والمنتهية الصلاحية، شملت الكمية التي أُتلفت 926 صنفا من الأدوية المنتهية والمهربة.

وفي الحادي عشر من مارس من عام 2022م، أتلفت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية في صنعاء، بحضور مدير عام الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية الدكتور سامي البَوعاني، ونيابة المخالفات وصحة البيئة، عشرين طنا من الأدوية والمستلزمات المهربة والمنتهية وغير المطابقة والمسحوبة من السوق الدوائي التي ضُبطت وصودرت.

يدرك المواطن اليمني بالغالب وأيضًا الحكومة أن السوق المحليّة مليئة بالأدوية المهربة والمزورة والمقلدة، والقليل يدركون خطورة ذلك وتأثيره السلبي على الصحة العامة أولًا، وعلى الوضع الاقتصادي والبيئي للبلاد. وأيًا كانت الأسباب والدوافع المحرضة لتهريب الأدوية، ونتائجها الكارثية التي أضحت تحصد أرواح اليمنيين، وتضاعف من معاناتهم، فيظل الأمر مما لا يجب السكوت عنه، ويستدعي تحركًا رسميًا عاجلًا لإيقاف عجلة الموت بكل السبل والإمكانيات.

( أنتجت هذه المادة بدعم من منظمة “lnternews” ضمن مشروع “Rooted in trust” في اليمن)

المقالة التالية
الشائعات تطال وفيات كورونا في اليمن
المقالة السابقة
إيقاف رواتب ثلاث عاملات نظافة في محافظة لحج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

مقالات مشابهة :

الأكثر قراءه

━━━━━━━━━

كتابات

━━━━━━━━━