أطفال اليمن… ضحايا لأفكار خاطئة حول اللقاحات

‏  10 دقائق للقراءة        1803    كلمة

ما زالت أسر يمنية ترفض تحصين أطفالها بلقاحات طبية مأمونة لاعتقادهم بأنها تُلحق بهم الضرر أكثر من نفعها، وتسبب الأمراض لأطفالها على المدى الطويل. هذا الاعتقاد الخاطئ في اللقاحات يشيع بين أسر يمنية، رغم أن حملات توعوية من السلطات الصحية اليمنية ومنظمات صحية تؤكّد أمان وفاعلية اللقاحات، فهي تقي أطفالهم من أمراض مُعدية كشلل الأطفال والحصبة والجدري وتجنبهم الإصابة بها.

تُنقذ اللقاحات، عالميا، نحو 2 إلى 3 ملايين شخص كل عام، بحسب تقديرات منظمة اليونيسف للطفولة التي أكدت أن اللقاحات أدوات أساسية لحماية أنفسنا ومجتمعاتنا.

معتقدات خاطئة

تقول أم عمر (اسم مستعار) إنها أرادت أن تطعّم طفلها عندما كان عمره أربعة أشهر، بيد أن أسرة زوجها كانوا يرفضون ذلك، ويعتقدون أن التلقيح سيؤثر على عملية إنجابه ويسبب له العقم عندما يكبر. وبررت أسرة أم عمر رفضها للقاحات بأن قساوة الحياة هي التي ستصنع له مناعة قوية يقاوم بها كل الأمراض، وليس بحاجة إلى اللقاح الذي يأتي من الغرب، وجدت أسرة أم عمر من محافظة تعز نفسها أمام واقعٍ مختلف؛ إذ أصبح طفلها عمر يعاني من مرض السعال الديكي وأصيب كذلك بالحصبة.

وفي ظل ضعف النظام الصحي في البلاد، تتناقل بعض الأسر اليمنية معتقدات خاطئة بشأن اللقاحات، وهو ما زاد من التأثير السلبي على الوعي الصحي لدى الناس.

ولا يختلف حال المهمشين عن باقي الأسر اليمنية من جهة رفضهم لتحصين أنفسهم بلقاحات آمنة وفاعلة؛ إذ أكّد الأمين العام للاتحاد الوطني للمهمشين صالح المضي أن الأفكار الخاطئة عن اللقاحات منتشرة بين أوساط الفئات المهمشة التي ترفض تطعيم أطفالها بسبب اعتقادها أنه يضر بصحتهم، بينما ذهب بعض المهمشين إلى أن بنيتهم الجسدية وخشونتها تعطيهم مناعة ضد الأمراض، خصوصًا مع عيشهم في ظروف معيشية صعبة وبيئة قاسية.

ويرى المضي أن فئات المهشمين، بشكل عام، ليس لديهم معرفة بأهمية اللقاحات، مما يتطلب من السلطات الصحية بأن تعمل على نشر الثقافة الصحية وتشكيل الوعي لديهم، من أجل الوقاية من الأمراض المعدية والمعدية أو الوراثية. كما يحتاج مجتمع المهمشين إلى ترسيخ الثقافة الصحية وأهمية نشر التوعية عن أهمية تلقيح الأطفال باللقاحات لتوفير الحماية من أمراض قد تفتك بأجسامهم، بحسب المضي.

وتساعد اللقاحات جهاز المناعة في الجسم على مكافحة الالتهابات بفاعلية أكبر بإطلاق استجابات المناعة ضد أمراض محددة. وبعد ذلك إذا اجتاح الفيروس أو الجرثومة الجسم في المستقبل، سيكون جهاز المناعة مدركاً لكيفية مكافحة هذا الفيروس أو الجرثومة، بحسب منظمة اليونيسف.

نظرية المؤامرة

نظيرة قائد إحدى العاملات في حملات التحصين بمكتب الصحة بمحافظة تعز، وبسبب طبيعة عملها، تواجه يوميا استفسارات كثيرة عن عدم أمان اللقاحات، وتحاول جاهدة التصدّي للشائعات ولنقص المعلومات العلمية حول اللقاحات وتأثيرها على الأطفال.

ومن الشائعات الخاطئة التي تحاربها العاملة قائد أن اللقاح يسبب الأمراض والعقم، مؤكدة أن العاملين في حملات التحصين يواجهون صعوبة كبيرة في إقناع تلك الأسر بتلقيح أطفالهم، ويمتنعون تمامًا عن السماح لهم بتطعيم أطفالهم.

وأشارت قائد إلى أن بعض الأسر تذهب نحو “نظرية المؤامرة”، ومفادها أن الغرب هم من يصنعون اللقاحات، وهم لا يحبوننا ولا يريدون لنا الخير. ومعظم حملات التحصين المختلفة التي تعمل بها العاملة قائد برفقة الفرق الطبية لتطعيم الأطفال إلى منازلهم تصادف كثيرا من الأسر ترفض تطعيم أطفالها، ولا تتبع تلك الأسر نصائح الفرق الطبية والتمريضية.

وأشارت قائد الى مجموعة من الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، منها أن اللقاحات غير آمنة ولم تحفظ في ثلاجة التبريد بسبب سوء الخدمات وانعدام خدمات الكهرباء الحكومية، وتقول: “لكننا نأتي إليهم واللقاحات محفوظة في صناديق تبريد طبية مخصصة، ورغم ذلك لا يقتنعون ولا يقبلون باللقاح”.

في الفترة الأخيرة، خصّص مكتب الصحة في المحافظة مثقِّفا صحيا يرافق الفرق الطبية بهدف نشر ثقافة التلقيح بين اليمنيين، وبحسب نظيرة، هناك من يستجيب، وهناك من يزال متمسكًا بمعتقداته بأن اللقاح يلحق الضرر بطفله.

ويُشار الى أن إدارة التحصين في وزارة الصحة نظّمت عدة حملات ضد شلل الأطفال، وفيروس الكوليرا، والحصبة وكوفيد 19، بحسب النمر، وتحقق معظم الحملات 90% من المستفيدين المستهدفين، فيما يبلغ نسبة الرافضين للتطعيم نحو 5 – 10%، فمن إجمالي 612 ألف مستهدف، يرفض أكثر من 30 ألف التطعيم، وهي نسبة كبير بالنسبة لمحافظة تعز وحدها، غير أن أكثر من 50% رفض تناول لقاح كوفيد 19.

يقول مدير إدارة التحصين بمحافظة تعز فهد النمر: “إن الطواقم الصحية تواجه صعوبات بسبب رفض بعض الأسر للقاحات أثناء حملات التحصين الميدانية نتيجة الأفكار الخاطئة حول اللقاحات، إضافةً إلى ربطها بالجانب الديني بتحريم اللقاح، وهذا يشير إلى ضعف الوعي المجتمعي”.

ويوضح النمر أن التوعية والإرشاد من اختصاص إدارة التثقيف الصحي في وزارة الصحة؛ إذ تقوم المديرية بحملات توعية وإرشاد بين فترة وأخرى، لكنها ليست كافية، ويرى أن مسؤولية زيادة إقبال الأسر على حملات تلقيح الأطفال عملية مشتركة بين السلطات الصحية والمجتمع نفسه، ويشير إلى أهمية تواصل السلطات المحلية في المديريات واللجان المجتمعية وعُقّال الحارات والشخصيات المجتمعية المؤثرة القريبة من الناس بهدف إنجاح حملات التحصين المبرمجة.

نتائج وخيمة

عزوف الأسر عن أخذ اللقاحات وبقائها أسيرة الأفكار الخاطئة عاد بنتائج وخيمة على أبنائها. وبحسب النمر، ظهرت حالات كثير في بعض مديريات تعز لأطفال مصابين بشلل الأطفال وفيروس الحصبة، وذلك بسبب عدم السماح بتطعيم أطفالها باللقاحات التي كانت تقيهم الإصابة بتلك الأمراض.

وأشارت إحصائية صادرة عن المركز اليمني لترصد الشلل الحاد التابع لوزارة الصحة بحكومة صنعاء إلى أن حالات شلل الأطفال بدأت ترتفع بشكل كبير في عدد من المحافظات، الأمر الذي اعتبره المركز خطرًا كبيرًا، وينذر بحدوث جائحة.

وفق المركز، وصل عدد حالات الإصابة بالشلل الرخو الحاد المكتشفة في العام الحالي نحو 827 حالة، وفي شهر أغسطس الماضي بلغت عدد الحالات 183 حالة، منها 56 مخالطًا و115 حالة إصابة.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف إن اليمن حصل على أكثر من 12,4 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لشلل الأطفال في العام الجاري 2022، من المتوقع استخدامها لتحصين أكثر من 10 ملايين طفل دون العاشرة.

في الربع الأول من هذا العام، طُعّم أكثر من 2,2 مليون طفل دون العاشرة ضد شلل الأطفال في حملة التطعيم “من منزل إلى منزل” في 12 محافظة يمنية، بحسب اليونسف.

اللقاحات الروتينية للأطفال

تحوي هذه القائمة على جميع اللقاحات البالغة نحو 17 لقاح والتي يجب تطعيمها للرضع والأطفال والمراهقين بحسب الوكالة الأمريكية لطب الأطفال والمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها لقاح التهاب الكبد B: يعطى هذا اللقاح لمعظم حديثي الولادة قبل خروجهم من المستشفى. تعطى الجرعة الأولى عند الولادة، والجرعة الثانية في عمر شهر إلى شهرين، والجرعة الثالثة في عمر 6 إلى 18 شهرًا. ولقاح الفيروسة العجلية: تعطى جرعتين من اللقاح، يتم إعطاء الجرعة الأولى في عمر شهرين والجرعة الثانية في عمر 4 شهور. وبالنسبة للقاح الآخر، يتم إعطاء الجرعة الأولى في عمر شهرين والجرعة الثانية في عمر 4 شهور، والجرعة الثالثة في عمر 6 شهور إضافة إلى لقاح المستدمية النزلية من النوع b (Hib): تعطى ثلاث جرع من اللقاح، يتم إعطاء الجرعة الأولى في عمر شهرين والجرعة الثانية في عمر 4 شهور، والجرعة الثالثة في عمر 12 إلى 15 شهرًا. وبالنسبة للقاح الآخر، تعطى الجرعة الأولى في عمر شهرين، والجرعة الثانية في عمر 4 أشهر، والجرعة الثالثة في عمر 6 أشهر، والجرعة الرابعة في عمر 12 إلى 15 شهرًا.

ولقاح فيروس شلل الأطفال: تُعطى أربع جرعات من اللقاح. تعطى الجرعة الأولى عند عمر شهرين، والجرعة الثانية عند عمر 4 أشهر، والجرعة الثالثة عند عمر 6 إلى 18 شهرًا، والجرعة الرابعة عند عمر 4 إلى 6 أعوام.

ولقاح الخناق والكزاز والخناق السعال الديكي (DTaP): يعطى الأطفال قبل دون سن السابعة مستحضر DTaP. يتم إعطاء خمس جرعات من لقاح DTaP. تعطى الجرعة الأولى عند عمر شهرين، والجرعة الثانية عند عمر 4 أشهر، والجرعة الثالثة عند عمر 6 شهور، والجرعة الرابعة عند عمر 15 إلى 18 شهرًا والجرعة الخامسة في عمر 4 إلى 6 أعوام.

يتم إلحاق لقاح DTaP بجرعة واحدة مُعَزِّزة من لقاح الكزاز والخناق والسعال الديكي (Tdap) في عمر 11 إلى 12 عامًا.

ولقاح المكورات الرئوية: تعطى أربع جرعات من اللقاح. تعطى الجرعة الأولى عند عمر شهرين، والجرعة الثانية عند عمر 4 أشهر، والجرعة الثالثة عند عمر 6 أشهر، والجرعة الرابعة عند عمر 12 إلى 15 شهرًا.

ولقاح المكورات السحائية: تعطى جرعتان من اللقاح. يتم إعطاء الجرعة الأولى في عمر 11 إلى 12 عامًا والجرعة الثانية في عمر 16 عامًا.

ولقاح الأنفلونزا: ينبغي إعطاء لقاح الأنفلونزا سنويًا لجميع الأطفال، بدءًا من عمر 6 أشهر. هناك نوعان متوفران من اللقاح. هناك حاجة لجرعة واحدة أو جرعتين، حسب العمر وعوامل أخرى. يحتاج أغلب الأطفال جرعة واحدة فقط. الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 6 شهور إلى 8 أعوام والذين تلقوا أقل من جرعتين أو كان تاريخ تطعيم الأنفلونزا الخاص بهم ليس معروفًا، ينبغي أن يتلقوا جرعتين بفارق 4 أسابيع على الأقل.

ولقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية: تعطى جرعتان من اللقاح. يتم إعطاء الجرعة الأولى في عمر 12 إلى 15 شهرًا والجرعة الثانية في عمر 4 إلى 6 أعوام.

– لقاح الحماق (جدري الماء): تعطى جرعتان من اللقاح. يتم إعطاء الجرعة الأولى في عمر 12 إلى 15 شهرًا والجرعة الثانية في عمر 4 إلى 6 أعوام.

ولقاح التهاب الكبد A: من الضروري الحصول على جرعتين من اللقاح للوقاية الدائمة. يتم إعطاء الجرعة الأولى بين عمر 12 إلى 23 شهرً، والجرعة الثاني بعد 6 شهور من الجرعة الأولى. يجب إعطاء جميع الأطفال أكبر من عمر 24 شهرًا، والذين لم يتم تطعيمهم، جرعتين من لقاح التهاب الكبد أ.

– لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): يوصى بالتطعيم الروتيني للمراهقين في عمر 11 إلى 12 عامًا، ويوصى به أيضًا للأشخاص الذين لم يجر تطعيمهم سابقًا أو الذين لم يجر تطعيمهم بشكل كاف حتى عمر 26 عامًا.

( أنتجت هذه المادة بدعم من منظمة “lnternews” ضمن مشروع “Rooted in trust” في اليمن)

تصوير: وهب الدين العواضي – تعز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.