المُهمشون ..يمنييون غير مرحب بهم لصنع القرار

‏  4 دقائق للقراءة        744    كلمة

تباينت التقديرات الرسمية لفئة المهمشين في اليمن، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة يبلغ عددهم 3 مليون ونصف المليون نسمة، ينتشرون في مساكن عشوائية في مختلف مناطق الجمهورية اليمنية، وبرغم ان هذه الكثافة السكانية التي تمثل ما نسبته 12% تقريبا من إجمالي عدد سكان اليمن، لا يزالون يجاهدون لتحقيق الدمج الفعلي بالمجتمع ونيل حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وقد مُثّلوا بعضو واحد ضمن قائمة رئيس الجمهورية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل في 2013، وكان الفرصة الوحيدة لطرح معاناتهم وقضيتهم بوصفها إحدى قضايا البلاد الرئيسية، إلا أنهم ما يزالون يواجهون إقصاء مستمرا في حقهم بالمشاركة السياسية وصناعة القرار، وذلك لكثير من العوامل التي سنبيّنها في هذا التقرير، وبرغم وجود كثير منهم من حاملي الشهادات العلمية والخبرات المتنوعة في كل المجالات.

أسباب اجتماعية وسياسية

تقول عضو مؤتمر الحوار الوطني ولجنة صياغة الدستور الدكتورة ألفت الدبعي: “إن قضية المهمشين لا تزال من القضايا الاجتماعية التي تحتاج لعملية إدماج شامل في النسيج المحلي ضمن خطط الدولة عبر برامج تأهيلية وتشريعات مساندة لتشكيل وعي ثقافي شامل، وتحتاج إلى تدخل قوي يضمن تمكينهم اقتصاديا وسياسيا”، وتضيف: “هناك عوامل اجتماعية تقف حائلا أمام التعاطي بشكل تلقائي مع عملية إشراكهم في صناعة القرار، وذلك بسبب النظرة الدونية والاستبعاد الاجتماعي، ويفترض أن يكون للأحزاب السياسية دور مهم في الدفاع عن حقوق هذه الفئة، ويكون هناك برامج تأهيلية تضمن حقهم في المساواة والمواطنة المتساوية، خصوصا أن الأحزاب السياسية هي المعنية بتعليم السياسية والنظام السياسي من أجل تعزيز سلطة القانون”، وتؤكّد في السياق نفسه أن إهمال الأحزاب للمهمشين عبر استقطابهم سياسيا هو أحد جوانب الضعف في أداء الأحزاب التي لا ترتكز على البعد الاجتماعي للمشكلة الاجتماعية، وأن عملية إدماج هذه الفئة يكون ببرامج إدماج شاملة، وإن لم تبدأ الدولة بتبني برامج الدمج الشامل، فلن يحدث تحول كبير في أوضاعهم، خصوصا أن مخرجات الحوار الوطني الشامل أوصت بعملية إدماج شاملة لفئة المهمشين وتمكينها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

تغيبهم عن المشهد السياسي

يرى محمد القيرعي رئيس “حركة الأحرار السود” في اليمن أن المجتمع بمختلف فئاته الاجتماعية وطوائفه ومكوناته السياسية والمدنية، سواء في السلطة أم المعارضة، جميعهم غير قابلين بالاعتراف بشراكة المهشمين الاجتماعية والوطنية، أو الاعتراف بقضيتهم التاريخية، كما أنهم يكرسون مفهوما خاطئا بأن المهمشين جنس بشري أدنى وغير مؤهل للتطور الحضري.

ويضيف أيضا: “منذ ثورة 26 سبتمبر 1962 حتى فبراير 2011، لم نجد أي بوادر فعلية لتمكين المهمشين من نيل فرصتهم العادلة في المواطنة المتساوية والمدنية، وهم يعدون الطبقة الأكثر عرضة للقهر والتسلط والاستبداد الرسمي والاجتماعي في ظل افتقارهم التام والمطلق لأبسط حقوقهم العادلة والإنصاف والحماية القانونية وحق الاعتراف بالشخصية الإنسانية.

المشاركة السياسية وصنع القرار

في صيف عام 2007، أعلنت أكثر من 15 منظمة محلية مهتمة بقضايا المهمشين تأسيس الاتحاد الوطني للمهمشين في اليمن عبر مؤتمر عام بحضور سياسي من حكومة الرئيس السابق علي عبد الله صالح بوصفه مكوّنا اجتماعيا معترفا به قانونيا للدفاع عنهم، وقد عدّه كثير بداية مسيرتهم لنيل حقوقهم، إلا أنه حُرم من مستحقاته المالية المخصصة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، على خلاف بقية الاتحادات، مثل اتحاد نساء اليمن وشباب اليمن.

يقول نعمان الحذيفي رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين وعضو مؤتمر الحوار الوطني: “ما يمارس ضد كوادرنا المؤهلة من عدم تمكينهم من الحصول على الوظيفة العامة والوصول إلى مواقع صنع القرار يعدّ تمييزا وانتهاكا بحق شريحة كبيرة من اليمنيين، وسياسة إقصائية تحمل موروثا اجتماعيا قديما يرسّخ حرمان السود من حقوقهم؛ لأنهم أقلية عرقية لا يحق لهم تقلد مناصب سياسية في الدولة على وفق تصوّر المجتمع”، ويضيف أيضا: “نحن نناضل من أجل الحصول على حق مشروع تضمنه الدستور ومخرجات الحوار الوطني والاتفاقيات الدولية لنيل جميع حقوقنا”.

تقول إيمان مُسلم، وهي تحمل بكالوريوس تربية، من محافظة أبين جنوب اليمن: “يُقصى المهمشون على أساس عنصري، ويُنظر لهم نظرة دونية تحرمهم من حقوقهم المدنية والسياسية رجالا ونساءً على حد سواء، ويبدأ هذا الإقصاء من الصفوف الأولى من خلال التنمّر في المدارس من الطلاب والمدرسين، مما يؤدي نفورهم من المدارس والانخراط في العمل من سنّ مبكر”، وتضيف: “يستطع كوادر المهمشين المتعلمين إدارة مناصب عُليا في الدولة إذا أتيحت لهم الفرصة، ويوجد في جنوب اليمن أمثلة متعددة وتجارب ناجحة في هذا المجال”.

لا يوجد قانون يمنيّ محدد يميز ضدّ المهمشين، لكن التمييز الاجتماعي الممنهج يمنعهم من الوصول إلى سبل الانتصاف من الاستغلال، إذ إنهم يواجهون تعصبا ممنهجا في النظام القضائي وداخل الحكومة المحلية والسلطات القبلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.