نساء في معتقلات صنعاء والتهمة ” بهائية “

صوت المهمشين خاص

كانت “روحية” تمضي يومها في المعتقل بشكل روتيني: “استجواب، وتعذيب نفسي” لكن تلك اللحظة كانت فارقة معها، حين سمحوا لها بأن تُجري اتصالًا مع أطفالها بعد الحاحها الشديد، لكن ما دار في المكالمة لم يكن هينًا، إذ قال لها أحد أطفالها البالغ 9 سنوات: “أبي كافر وبا يعدموه”!

كثيرة هي الانتهاكات التي تتعرض لها النساء البهائيات في اليمن، البلد الذي يُصنّف نفسه من البلدان المحافِظة، لكن ورغم هذا الحفاظ، والعادات المجتمعية التي تسيطر على شكل المرأة وأشكال التعامل معها، تنال المرأة البهائية قسطًا من الانتهاكات الجسدية والعنف اللفظي من المجتمع، والحكومات المسيطرة على مناطق تواجد البهائيات في اليمن.

روحية ثابت، قصة مُعاناة واحدة من قصص كثيرة

تبدأ قصة روحية في أغسطس 2016، عندما داهمت قوات تابعة للأمن القومي فعالية شبابية مدنية غير دينية. كانت روحية بمعية 66 فردًا آخر منهم نساء وأطفال وغير بهائيين، ورغم أن الفعالية تشجيع قيم ومبادئ التعايش إلا أن “عملية المداهمة المسلحة كانت عنيفة ومهينة” بحسب وصف روحية، وتضيف: “تلقينا ألفاظًا مسيئة، وكانوا يصرخون علينا بصوت مرتفع، وبشكل متغطرس، وقد وجهت لنا اتهامات عدة أولها أننا بهائيون”.

بعد اعتقال روحية، اقتحمت جماعة الحوثي المؤسسة التي نفذت الفعالية والتي أسستها وتديرها روحية، ونهبت كل محتوياتها، يعود ذلك للتحريض الذي يقوده زعيم جماعة الحوثي ضد الدين البهائي والبهائيين، فقد ذكرهم في ثلاث من خطاباته.

في 2017، قال إن البهائيين يتلقون المال والدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي 2018 وصفهم بأنهم حركة شيطانية ويخوضون حربًا ضد الإسلام. وفي 2021، قال إن الأمريكيين يحاولون خلق ديانات جديدة في اليمن لقمع صعود الإسلام، معتبرًا البهائية إحدى هذه الديانات.

والحوثيون عمومًا يتهمون البهائيين أنهم مرتدون عن الاسلام، ويهددون ويخالفون ويشوهون الإسلام، وأنهم خلايا جاسوسية لإسرائيل، كما تقول روحية التي زج بها في المعتقل مدة شهر.

في ابريل 2017 قاد الحوثيون حملة اعتقالات جديدة استهدفت عشرات البهائيين، كانت روحية وزوجها قد خرجا من المعتقل، لكنهما تحولا إلى هدف جديد، قالت روحية: “غادرنا منزلنا وتنقلنا من مكان لآخر حتى استطعنا الخروج من اليمن” وتضيف: يتم حاليًا محاكمتنا غيابيا بتهمة التجسس والتآمر على اليمن، ولم تغلق القضية حتى الآن رغم إعلان قرار عفو عن البهائيين في مارس ٢٠٢٠”.

المرأة في الديانة البهائية
تحظى المرأة في الديانة البهائية بمكانة متساوية مع الرجل من جميع النواحي، ويرى الدين البهائي أن الرجل والمرأة يمثلان جناحين في جسد طائر، إذ لا يمكن للطائر أن يُحلّق بجناح واحد.

ويحث الدين البهائي على المساواة بين النساء والرجال، وعلى أهمية المرأة في تنمية المجتمع، وتحقيق السلام العالمي، كما يأمر بإلزامية تعليم الأبناء مع اعطاء الأولوية للفتيات، وهذا ما يفسّره عبدالله العلفي الناطق الرسمي باسم البهائيين في اليمن بأنه الدافع لتحوّل المرأة البهائية في اليمن بأن تكون من الكوادر النسائية التي تخدم اليمن في مجالات التنمية.

يضيف العلفي إن المرأة البهائية هي قيادية بالأساس، وهذا بالضبط هو السبب في استهدف الحوثيون لها، ويعزز حديثه بأنه من بين 24 بهائيا اتهمتهم النيابة بالتجسس والردة ونشر البهائية في اليمن عام 2018 كان من بينهم ثمان نساء وطفلة دون الثامنة عشرة. ويضيف: “يعمل الحوثيون على تشويه صورة المرأة البهائية حيث ينسبون الإفك إلى الدين البهائي ويزعمون أنه يدعو إلى الإباحية والانحلال”.

ويعتقد العلفي أن الهدف من ذلك هو غرس فكرة سيئة عن المرأة البهائية في أذهان المجتمع حتى تتعرض للمضايقات حيثما عُرفت أنها بهائية.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية نجحت مع المجتمع اليمني الذي يتأثر الكثير منهم بخطابات زعماء الجماعات الدينية دون أن يقوموا بإخضاع حديثهم لأي نقاش أو منطقية، فإحدى البهائيات التي ترفض ذكر اسمها قالت إنها كانت تدرس في إحدى جامعات صنعاء، ولأنها الطالبة الوحيدة في الدفعة بمعية عشرون طالبًا من الذكور فقد استطاعوا التحري عنها ومعرفة أنها بهائية.

تقول: “اتهموني بأني غير سوية، ونشروا معلومات مغلوطة حول الدين البهائي، منها أنه يدعو للفسق والانحطاط، ويحلل زواج المحارم والعلاقات المحرمة” وهذا الأمر لم يزعجها فحسب ولكن عرّضها للكثير من المضايقات التي وصلت حد نشر صورها على فيسبوك والكتابة عنها بطريقة مسيئة.

فيما حاول عدد من زملاءها عزلها مجتمعًا عندما طلبوا من بقية الطالبات في الكلية بأن يتوقفن عن صداقتها لأنها بهائية الديانة والصداقة معها ستعرض سمعتهن للخطر.

وقد اشترك معهم أستاذ جامعي نحتفظ باسمه، حيث منعها من حضور محاضراته، ما دفعها للتوقف عن الدراسة وهي ما زالت في السنة الأولى منها، وعلى الرغم من الحزن الذي تشعر به، إلا أنها تتمنى أن تعود لاستكمال دراستها في حقوق الانسان والقانون الدولي.

ويشكّل البهائيون أقلية دينية في اليمن وهم من أبناء القبائل والأسر اليمنية المعروفة ومن مختلف المدن والمحافظات، وقد وصلت الديانة إلى اليمن منتصف القرن ال 19 عبر ميناء المخا في الساحل اليمني الغربي، ولا توجد أرقام دقيقة لعدد البهائيين في اليمن، لكن المعلومات المختلفة تقول أن عددهم يتراوح بين ألف وثلاثة ألف فرد بهائي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.