حُميّات الشتاء تُنهك مهمشي الضالع

‏  5 دقائق للقراءة        881    كلمة

“يعيش مهمشو الضالع في مخيمات مهترئة، تفتقد إلى وسائل الوقاية والحماية من نزلات البرد الموسمية، وهذه الظروف قد تسبّبت بمرض ووفاة عشرات الأطفال والنساء وكبار السن”، بهذه الكلمات استقبل محمد شرف الدين (42 عاما)، من سكان أحد مخيمات المهمشين في محافظة الضَّالِع، مراسلَنا في الضالع، ويضيف محمد شرف: “فقدنا أطفالنا وأحبابنا وأصدقاءنا بمختلف الأمراض. لا نجد وسيلة لنحارب بها الأمراض سوى الصبر والصمود في وجه المرض”، ويقول: “إن الصورة النمطية المرسومة عن المواطنين السود (المهمّشين) بأن مناعتهم أقوى من غيرهم، جعلتهم يتّخذون من هذه الشائعة مسوّغا لإهمال هذه الفئة، وأقول إن كانت بالفعل مناعتنا أقوى، رغم ضعف التغذية والرعاية، فلماذا أغلب الوفيات من أمراضنا إن كنتم تعقلون؟!”.

وتتفاقم معاناة سكان المخيمات من المهمشين في محافظة الضالع تلقائيا، لتزداد سوءًا بدخول فصل الشتاء نتيجة لاشتداد موجات البرد القارس، بما ينعكس سلبا على أوضاعهم الصحية.

“فصل الشتاء يجلب لنا المرض وظروفنا صعبة”

تقول فاطمة العجش (60 عاما) من سكان منطقة ريمان في الضَّالِع: “أسهرُ الليل لأوقد النار لتدفئة الأطفال، وقد تعرّضت للزكام (الإنفلونزا) وحمى الضنك والمكرفس، ولم أتناول أدوية؛ لأنني لا أملك غالبا ثمن الطعام. ومع مرضي، تعرّض جميع أطفالي للأمراض نفسها، وهي أمراض منتشرة بين المهمشين”، وتضيف أن فصل الشتاء يجلب لهم المرض وظروفهم صعبة للغاية، لغياب المراكز الصحية بالقرب، ولانعدام الدعم والرعاية الصحية للفئات المستضعفة في منطقتها.

في السياق نفسه، يقول عبده محمد (50 عاما) من منطقة تجمع الصَّدْرَين: “نعاني البرد والمرض والحميّات من دون استثناء، وتنتشر مختلف الأمراض في هذا التجمع بتنامٍ مخيف، ربما لأن الأسر هنا تواجه البرد الشديد هذا العام، ولا تمتلك الدفء اللازم”، وأردف: “الوضع سيء، والأسر الفقيرة والمهمشة تعيش بين نارين، محتارة بين أولوياتها: لقمة العيش أو الدواء”.

مخاوف ومحاذير

تتصاعد وتيرة المخاوف من عودة كوفيد_19 وزيادة عدد حالاته في الشتاء، وتقول منظمة الصحة العالمية إنها تستعد للتأهب لموسم الإنفلونزا 2022- 2023، ومن المتوقع أن يكون أشد قسوة هذا العام، ومن جانبها حذّرت وزارة الصحة من زيادة عدد الحالات المصابة بجائحة كوفيد_19، وعودة موجة جديدة من الوباء في فصل الشتاء.

 وأفادت مصادر محلية أن أسر كثيرة بجميع أفرادها تعاني الحميات والأمراض المعدية بأنواعها في فصل الشتاء تحديدا، وهم بأمس الحاجة لإنقاذهم ولتوفير الأدوية لمكافحة الأمراض وتخفيف معاناتهم، وذلك بتحسين الأوضاع الإنسانية لمساكنهم على الأقل. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 650 ألف شخص يموت كل عام بسبب الإنفلونزا الموسمية.

ويواجه المهمشون في محافظة الضالع وضعا استثنائيا في فصل الشتاء، وتتفاقم معاناتهم مع ظروف معيشية صعبة، الأمر الذي دفع بمنظمات محلية ودولية إلى التعبير عن مخاوفها، والدعوة إلى تضافر الجهود لإنقاذ هذه الفئة.

المهمشون أكثر الفئات عرضة لحُميّات الشتاء

يقول مدير المركز الصحي بمديرية الجبارة الدكتور وضاح القاضي: “في فصل الشتاء، تنتشر الأمراض المعدية كالإنفلونزا ونزلات البرد والالتهابات الرئوية والربو وآلام المفاصل، بسبب نقص مناعة الجسم لمقاومة الأمراض، وللبرد القارس الذي يعمل على إضعاف مناعة الأجسام”، ويضيف الدكتور القاضي أن البكتيريا والجراثيم والفيروسات تنشط في فصل الشتاء، وتنتقل بين الناس بشكل كبير.

وبالنسبة للمركز الصحي في مديرية الجبارة، يوضح الدكتور القاضي بأن أكثر الحالات التي يستقبلها في هذا الفصل (الشتاء) هي الإصابات بنزلات البرد والإنفلونزا والالتهاب الرئوي، سواء أكان التهابا رئويا سفليا، أم التهابا رئويا علويا، بالإضافة إلى التهابات المفاصل والروماتيزم.

وتشارك مصادر محلية من المهمشين التقينا بهم على مقربة من المركز في أن الحميات الفيروسية تنتشر بسرعة الريح مع قدوم فصل الشتاء، وأنه ما من فرد في الأسرة يُصاب إلا ويستعد الآخرون لدورهم مع المعاناة والألم، لا سيما أن هذه الأمراض مُعدية وأن الوعي اللازم للتعامل معها غائب تماما بين المهمشين.

صورة من الواقع

صرح مدير المركز الصحي بمديرية الجبارة الدكتور وضاح القاضي مضيفا: “عدد الحالات التي نستقبلها يومياً تقريباً من 50 إلى 70 حالة يوميا، معظمهم من فئة المهمشين”، وأضاف أن الأطفال دون سن العاشرة، وذوي الأمراض المزمنة، وكبار السن هم الأكثر عرضة وإصابة بالأمراض في فصل الشتاء.

وحول الوضع الصحي في تجمعات المهمشين يقول: “إن الوضع الصحي في تجمعاتهم متدنٍ بشكل كبير، بسبب عدم توفر المساكن المناسبة والآمنة التي تساعد على حمايتهم من الأمراض والوقاية منها، خصوصاً في فصل الشتاء”، وفيما يخص أسباب انتشار الحميات بنسب عالية بين أوساط المهمشين عزا الدكتور القاضي ذلك إلى افتقارهم للمسكن الآمن والصحي الذي يحميهم من برد الشتاء، وافتقارهم لوسائل الحماية والوقاية الشخصية مثل المغاسل والحمامات والصرف الصحي المناسب.

وأكد مدير المركز الصحي بمديرية الجبارة الدكتور وضاح القاضي أن مهمشي محافظة الضالع، وبينهم مهمشو مديرية الجبارة، بحاجة إلى مواد النظافة مثل الصابون والكمامات وغيرها، بالإضافة إلى التغذية والتدفئة الجيدتين، فضلًا عن إرساء قواعد التباعد الاجتماعي، لتمنع انتشار الأمراض المعدية أكثر بينها الحميّات.

( أنتجت هذه المادة بدعم من منظمة “lnternews” ضمن مشروع “Rooted in trust” في اليمن)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.