تقرير : اليمن .. الجحيم الذي لا يعرفه المسيحيون

صوت المهمشين : خاص

سيو -وهو لاجئ إريتري- كان يعيش في صنعاء قبل أن يتم ضبطه وترحيله إلى مخيم خرز ثم انقطعت أخباره، ولأنه مسيحي الديانة، فلم يَسلم من الانتهاكات والتهديد بالقتل، يقول: “أي يمني يعرف بأني مسيحي يقوم بتهديدي بالجنبية“.
ولم يكن سيو قادرًا على العمل إلا في حال قام بتغيير اسمه إلى محمد ياسين، لكن في أسوأ الظروف وعندما يلتقي بأصدقائه، وتتضح هويته الحقيقة فإن العاملين بجواره “حينما يعرفون بأني مسيحي يطردوني من العمل لأني كافر ونصراني”.
“ذات عمل كنت أشتغل حجر وطين، وحين عرف العمال بأني مسيحي اعتدوا عليّ وطردوني وقالوا إنه لا يشرفهم العمل مع الكفّار” يقول سيو الذي لم يكن ذلك أقسى ما عاناه، بل حرمانه من مستحقاته المالية هو الأكثر قسوة لدى لاجئ لا تعترف به المفوضية السامية لحقوق اللاجئين كلاجئ، ولا يملك أي مصدر دخل أو وثائق رسمية تمكّنه من استلام الحوالات الخارجية.
اليمن.. الجحيم الذي لا يعرفونه

أفارقة مسيحيون يعيشون في اليمن كلاجئين هرباً من بطش بلدانهم. يقولون إنهم عندما خرجوا من بلادهم كان العدو من خلفهم والبحر الأحمر أمامهم، ثم وجدوا أنفسهم في اليمن. يقول سيو: “هربنا من جحيم نعرفه إلى جحيم لا نعرفه”.
ومعظم المسيحيين الأفارقة في اليمن يعيشون منذ سنوات عديدة كلاجئين أو مهاجرين، لكنهم لا يتمتعون بحقوقهم الدينية على أكمل وجه، هناك ملتقيات دينية تحتضنهم لكنها مخصصة ليوم الجمعة فقط وليس الأحد، وبسرية بالغة.
هذه الممارسات التي يتعرّضون لها، تصنع لهم عداء مع الشعب اليمني كما تقول “داب مهراك” فما يحدث لهم من انتهاكات وتمييز تسبب لهم ضررًا نفسيًا بالغًا، و”التاريخ لن يُنسي الشعب الارتيري ما يحدث لأبنائهم في اليمن”.
تتساءل مهراك “ما ذنبا؟ هل لأننا لاجئين.. لماذا يتعاملون معنا وكأننا أتينا من النار أو كأننا جن.. كنا نتوقع أننا في بلاد الإسلام، بلاد سبأ وحمير، ولكننا فوجئنا بغير ذلك”.
تدرك مهراك أن اليمن كانت تصدر اليمن تأشيرات إقامة للقساوسة ليتمكنوا من توفير الاحتياجات الدينية لجاليتهم، لكنها تقول إنها لم تحصل على أي مساعدة من أي جهة دينية داخل اليمن سواء المجلس الأعلى للكنائس الذي يعلم بمعاناتهم أو من أي جهة أخرى.
اليمن أيضًا تقيم أيضاً علاقات دبلوماسية مع الفاتيكان، ولا تحتفظ بسجلات تبين الهوية الدينية للأفراد، وليس هناك قانون يطلب من الجماعات الدينية أن تسجّل نفسها لدى الدولة، لكنها بالمقابل لا تسمح بإنشاء الكنائس أو إحياء الفعاليات الدينية للمسيحية، ومنذ فترة طويلة ومسئولون من الروم الكاثوليك ينتظرون قرارًا من الحكومة اليمنية فيما إذا كانت ستسمح لهم بتشييد مؤسسات روم كاثوليك معترف بها في صنعاء.
وبحسب أفارقة مسيحيين التقينا معهم فإنهم لا يستطيعون ممارسة طقوسهم الدينية، لكن وبشكل مخفي، فقد ظلّت الخدمات الدينية الأسبوعية للروم الكاثوليك والبروتستانت والأثيوبيين المسيحيين الأرثوذكس تعقد في جميع أنحاء صنعاء وعدن وغيرها من المدن دون تدخل من الحكومة، وفي جميع أنحاء البلد، كانت الصلوات المسيحية تعقد بانتظام في المنازل الخاصة فقط.
تمييز أموات غير المسلمين

لا يمكن لغير المسلمين أن يُدفنوا في مقابر المسلمين، هي قاعدة معروفة لدى الدول الإسلامية، وهذا ما جعل “عبده عمر” وهو اسم حركي يخشى أن يتزوج في اليمن، قال، أنا لا أملك مستقبل وأولادي أيضاً لن يملكوه. ويضيف “المشكلة الأكبر حين يموت أحدنا في اليمن فالمقابر لا توافق على دفنه إلا إذا غيرنا اسمه بمعاملات رسمية” ويعزز خوفه بقوله “في اليمن أخاف وأنا حي وأخاف حين أموت”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.