تجمّع مُهمّشي مأرب البديل.. مشروع تعويض متعثر ومعاناة أُسرية

150 أسرة من فئة المهمشين تنتظر الوعود

‏  5 دقائق للقراءة        900    كلمة

منذ نحو عامٍ تجمّد إكمال تجهيز مشروع سكن بديل للمهمشين في مدينة مأرب (شرق اليمن)، حيث تعيش عشرات من الأسر في التجمع الجديد بمنطقة “الجفينة ” قبل أن يكتمل الإنشاء ليستوعب جميع الأفراد الذين نُقلوا من شارع الأربعين بوسط المدينة.

في مساحة اثنين كيلو متر، تسكن حوالي 150 أسرة من فئة المهمشين في مخيم الوفاء بالجفينة بمديرية المدينة بمحافظة مأرب، حيث نُقلوا من مكان تجمعهم الأصلي في “حارة المؤسسة” بشارع الأربعين، في ديسمبر 2020، بوعود بناء مساكن لهم من قبل منظمات دولية.

في هذا التجمع الجديد للمهمشين، تمنع السلطات الأمنية دخول مواد البناء، وقد تبخّرت كثير من الوعود للمنظمات بإنشاء مساكن صغيرة تعويضا عن مساكنهم السابقة، فيما تعيش كثير من الأسر في وضع إنساني سيئ للغاية، في ظلّ تدهور الأوضاع الاقتصادية وتدفّق النازحين إلى المحافظة، من مناطق المواجهات العسكرية بين طرفي النزاع في محيط المدينة.

 

ما القصة؟

يشرح “محمود الوَجْرة” (أحد الأعيان ومسؤول عن متابعة ملف التسكين للمهمشين): “اتفقنا مع الجهات الرسمية على إخلاء تجمّع المهمّشين في شارع الأربعين إلى أي مكان آخر بشرط تأمين تسكين للأسر المتضرّرة من النقل في الحد الأدنى”.

وأضاف في حديث لصوت المهمّشين: “تفاوضنا مع كل الجهات بخصوص التعويض ونقل الحارة، واتفقنا مع الجهات الرسمية على مكان الأرضية المناسبة، وتكفّلت منظمة الهجرة الدولية ببناء مدينة سكنية للمهمشين، وتوفير الخدمات الأساسية، لكل مستفيد غرفتان ومطبخ وأثاث ومبلغ مالي”.

وتابع الوجرة: “اتفقنا على ذلك مع السلطة المحلية، وكان من ضمن الاتفاق أن لا تُنقل أسر المهمشين إلى المكان الجديد، إلا عندما يكتمل المشروع، ونتأكد من اكتماله للحفاظ على تعويض المهمشين بتجمّع فيه سكن مناسب”.
“لكن حدث عكس ذلك” وفق الوجرة الذي قال: “في ديسمبر العام الماضي، طُوّق مكان تجمع المهمشين بقوات أمنية ومعهم شاحنات نقل، وقُطعت الكهرباء، ومُنع أي تصوير ونُقلت الأسر ومقتنياتهم إلى المكان البديل من دون إكمال المشروع”، وأوضح الوجرة: “لم يكتمل التسكين، واقتُصر على غرفة وحيدة وحمام فقط لكل أسرة”.

 

معاناة الأُسر
في غرفة بحجم 3 أمتار في 4، تسكن أسرة مكونة من عشرة أفراد، وفيها ينامون ويطبخون ويمارسون كل حياتهم اليومية، وهناك أيضا خيام أكثر هشاشة، ويشكو المهمشون من أن تلك المساكن لا تقيهم من حرّ الصيف القاسي والأمطار والعواصف ولا برد الشتاء القارس.

موقع صوت المهمشين زار مخيم الوفاء البديل؛ لاستطلاع الأوضاع الإنسانية، ومقابلة المتضررين من النقل في المخيم الجديد الذي يفتقر لكل مقومات الحياة، وتعيش الأسر في معاناة مضاعفة، ضمن محاولاتهم التكيّف في التجمع الجديد الذي اختير لهم وأجبروا على الانتقال إليه، من دون إكمال تجهيز المساكن أو الخيام.

“قائد جماعي علي” (65 سنة) يعيش مع أطفاله العشرة (5 بنين، 5 بنات) وزوجته في غرفة أشبه بـ”زنزانة حديدة”. تقول زوجته فاطمة: “نسكن في غرفه واحدة فقط؛ فهي مكان لطبخ الطعام وأيضا للنوم، وكلنا نجلس في هذه الغرفة، تكون بالصيف حرارة قاسية وبالشتاء برودة قارسة”.

ابنتهم الكبرى “سلوى” شابة عشرينية، تعيش بجوار غرفتهم في بيت مبني من القش ويعرف محليّا بـ”العُشة”، تقول: “لا يوجد حتى ساتر لنعيش بخصوصيتنا مثل كل الناس؛ كل شيء مكشوف في هذا التجمع، وعيون الناس لا ترحم”، وأضافت في حديث لصوت المهمشين: “أخي أصيب بجلطة تسببت بتعطيل يده اليمنى وعدم القدرة على النطق، ونعيش حياة قاسية كلها قهر، ويعلم الله وحده بحالنا السيئ”.

“نتمنى أن يجدوا لنا أي حل وأن ينقذونا؛ لأن الأطفال لا تتحمل هذه الحياة القاسية”، تقول سلوى، مطالبة السلطة المحلية والمنظمات الدولية المهتمة بشؤون المهمشين، وأضافت: “نحن لدينا القدرة على بناء مطابخ، لكن الجهات الرسمية تمنعنا كذلك، ولا نعرف السبب”.

 

أسباب تعثر المشروع
لا يعرف غالبية المهمشين في التجمع الجديد لهم سبب توقف المشروع وليس ذلك فحسب، بل لا يعرفون أيضا سبب منع الأسر من البناء أو إدخال أي نوع من مواد البناء. حاولنا في موقع صوت المهمشين التواصل مع بعض الجهات المختصة، ولكن لا فائدة.

“غالب علي صالح” (أحد المهمشين المتضررين) يقول: “تابعنا الجهات التي وعدتنا بالتسكين، لكن لم يفيدونا بشيء، رغم أن أسماء أهالي الحارة حُصرت من قبل إحدى المنظمات التي تبنت المشروع قبل خروجنا من المكان السابق”.

وأضاف في حديث لصوت المهمشين: وعدوا ببناء وحدات سكنية مكونة من غرفتين ومطبخ، صرف صحي لكل مستفيد بالإضافة إلى أثاث منزلي ومبلغ مالي بحدود ٤٠٠ مئة دولار”.

تواصلنا بالسيدة “رجاء” مديرة المشاريع في منظمة الهجرة الدولية التي تبنت مشروع السكن البديل للمهمشين، وبعد محاولات عدّة التقينا بها، وسألناها عن سبب عدم إكمال المشروع، فردت قائلة: “ذلك لا يعنينا”، وعن أسباب ذلك قالت: “نفذنا جزءا من المشروع، لكن توقفنا عن إكمال المشروع”، ولم توضح أكثر.

من جانبه تحدّث مسؤول أمني في مأرب (فضّلَ عدم ذكر اسمه) عن أسباب عدم السماح بدخول مواد البناء لتجمع المهمشين، وقال: “تلقينا أوامر بمنع دخول أي مواد بناء إلى أي مخيم من مخيمات الجفينة حتى إشعار آخر”، وتضم الجفينة مخيمات أخرى لنازحين من محافظات أخرى ومناطق المواجهات العسكرية.

ـــــــــــــــــــ

الصورة الرئيسية من موقع “مدى بوست”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.