المهمشون.. الهروب من الحرب إلى المعاناة

نجوى حسن

‏  4 دقائق للقراءة        723    كلمة

“أهانونا، وبهذلونا، وأحرقوا بيوتنا، وأجبرونا على الرحيل”، هكذا كان حال لسان مريم “اسم مستعار”، ذات 55 سنة، من أبناء محافظة الحديدة، تتحدث عما تعرّضت له أثناء نزوحها قائلة: “قبل أربعة أشهر، أحرقوا بيوتنا وخرجونا بالقوة من مخيمات سهدة”

ومريم واحدة من بين 138 أسرة هُجّرت قسريًا إلى محافظة لحج، واضطرت معية بعض الأسر لبيع ما تبقى من ممتلكاتها بغرض توفير أجرة النقل، إلا أن السماسرة ساوموهم بممتلكاتها، وصادروها.

وأكد نازحون من مخيمات سهدة أن حملات أمنية قامت بها قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي أحرقت خيمهم، وبلغ عدد الخيم التي تم إحراقها 25 خيمة، بعضها أحرقت بشكل كلي في الجهة الغربية من مخيمات سهدة أما من الناحية الشرقية أحرقت بشكل جزئي، حسب قولهم.

وتسبب ذلك في أن بعض الأسر باتت في العراء دون مأوى، ولا مأكل أو مشرب، بعد تلك الحادثة.

معاناة أخرى

لم تتوقف معاناة مريم عند الحصول على مأوى، ولكنها تضاعفت، فعلى الرغم من أنها أم لطفلين وهي المعيلة الوحيدة لهما، بعد تخلي زوجها عنها، فإن مريم لم تتلقَّ الدعم الكافي الذي يضمن لها متطلباتها الأساسية، مما اضطرها للخروج بحثًا عن العمل، تقول مريم: “لم أجد عمل بسهولة، لكن جمع العلب البلاستيكية وبيعها، هو أقل شيء أقدمه لأطفالي، لكنه ليس كافيا لمواجهة الجوع “.

كان للمنظمات دور في التخفيف من معاناتهم إلا أن السنوات الأخيرة أصبح الدعم شحيحًا مما زاد من معانتهم، وهو ما يؤكده رئيس اللجنة المجتمعية لمخيمات النازحين جمال الحجري: أن “المنظمات قدمت دعمًا إنسانيًا للنازحين في الضالع، والبعض قدم دعمًا ماديًا، ولكن هذا الدعم قل وأصبحت الأسر تعاني من مرارة العيش في ظل هذه الظروف القاسية”.

حقوق مهمّشة

يعيش النازحون في ظروف صعبة، فهم لا يحصلون على الحد الأدنى من حقوقهم، ويفتقرون إلى أبسط الخدمات الأساسية للحياة، كمياه الشرب النظيفة، والمأوى الملائم، وتعليم الأطفال وغيرها.

يذهب الحجري إلى أن “النظرة الدونية، لها دور بارز في حرمانهم من أبسط حقوقهم”، ويضيف: “أغلب الأسر النازحة قدمت من مناطق الصراع سواء من المحافظة ذاتها أو من محافظات أخرى، اعتبرهم بعض من في المجتمع المضيف أنهم دخلاء، ومن هده الناحية ينظر إليهم كنازحين من الطبقات المهمشة في المجتمع”.

غياب الرقابة والإعلام

لا توجد سلطات محلية تقوم بحماية النازحين من العنف الموجه ضدهم، مما انعكس سلباً على حياتهم، فالحجري يؤكد أن المنظمات الحقوقية ليس لها دور أو موقف صريح لحماية النازحين في محافظة الضالع.

ويتابع قائلًا: “إن وجدت تلك المنظمات، لما وجدت حالات من الانتهاكات للنازحين، ولم نجد أي منظمة أصدرت بيان يُدين إحراق مخيمات سهدة”.

ويؤخذ على الإعلام المحلي عدم لعبه أي دور في تسليط الضوء على هذه القضية؛ لإيصال أصوات المتضررين إلى الجهات المختصة ولفت النظر إلى معاناتهم، في هذا السياق يوضح الكاتب الصحفي محمد علي محسن أن الوسائل الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي مارست التضليل الممنهج لهذه الشريحة حد تعبيره.

وعبّر محسن: “أن دورهم كان حاضرًا في تسليط قضاياهم كجانب إنساني بالصوت والصورة، ولم يتم التسليط لقضية الترحيل وإحراق المخيمات لعدم معرفتهم بالقضية”.

وتعاني الأسر النازحة من فئة المهمشين بسبب الفوضى العارمة وغياب أجهزة الدولة المنظّمة لمثل هكذا أمور تتعلق بالنازحين، ومع استمرار الحرب تزداد أعداد النازحين، حيث قالت منظمة الأمم المتحدة للهجرة، أنها رصدت نزوح نحو 2000 يمني خلال الأسبوع الثاني من العام الحالي، وذلك جراء تصاعد الأعمال القتالية في البلاد.

وبحسب إحصائيات الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين فإن عدد النازحين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية بلغ 445 ألفاً و410 أسرة، بما يعادل مليونين و827 ألفاً و686 نازحاً، يتواجد منهم في المخيمات 78 ألفاً و668 أسرة، مؤلفة من 403 آلاف و381 شخصاً، فيما بلغ عدد الأسر النازحة في المنازل 366 ألفاً و742 نازحاً بإجمالي مليونين و424 ألفاً و305 نازحين.

وتلقي الحرب اليمنية المستمرة منذ سبع سنوات بضلالها على الحياة العامة لليمنيين، متسببةً بأسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب تقارير لمنظمة الأمم المتحدة.

احدى المواد المتقدمة لمسابقة “صوت المهمشين” – مشاقر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.