الجبلي… مهمّش دفع حياته ثمنا للإهمال الطبي

فيروس كورونا يضاعف معاناة المهمشين

‏  5 دقائق للقراءة        833    كلمة

دفع الستيني أحمد الجبلي من أبناء المهمشين بتعز حياته ثمنا لرفض السلطات الصحية علاجه من فيروس كورونا بسبب بشرته السوداء، وذلك بحسب رواية ابنه بلال لصوت المهمشين. يسكن الجبلي مع أولاده الـ 12 في منزل صغير مبني من الأحجار الصغيرة والصفيح في ريف مدينة تعز.

بحرقة شديدة، يسرد بلال لصوت المهمشين تفاصيل رحلة علاج والده التي استمرت 30 يوما تخللها إهمال في علاج والده أدى إلى وفاته، فيقول: “في عام 2019 أصيب أبي بحمّى، فنقلته إلى المستشفى لتلقّي العلاج والعناية مثل بقية المصابين بفيروس كورونا، وللأسف لم نلقَ الاهتمام والرعاية، مما أدى إلى وفاة والدي في المستشفى”.

ويضيف بلال: “المؤسف ليس التعامل غير الإنساني مع والدي لأنه من المهمشين، بل عدم توفير العلاج له بعد إصابته بفيروس كورونا مثل بقية المصابين، وكان يجب على الأقل وضعه في الحجر الصحي وتوفير الرعاية الكاملة له كحق من حقوق المرضى وتوفير العلاج حتى يتماثل للشفاء”.

تفاجأ بلال من سوء تعامل الجهات الصحية مع والده حتى بعد وفاته، حيث وُضع جثمانه داخل أكياس بلاستيكية ونُقل بسيارة إلى مسقط رأسه، بحسب رواية بلال الذي قال: “دفنّاه والجنود محيطون بجثة أبي، ولم يُسمح لنا حتى بلمسه لأنهم يظنون أن الفيروس سينتقل إلينا حتى لو كان ميتا”.

ولم تُصغ أي من السلطات الصحية إلى توسلات أسرة الجبلي بأن يُحوّل إلى الحجر الصحي ليحصل على العناية الطبية اللازمة، يقول بلال: “لم يسمعنا أحد لأن أبي فقير من السود، ولا نمتلك المال لشراء العلاج، فتوفي أمام أعيننا”.

بحسب منظمة الصحة العالمية، جثث الموتى المصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفید-19) ليست معدية، كما لم يثبت حتى اليوم أي دليل على إصابة أشخاص بالعدوى نتيجة التعرض لجثة شخص توفي بسبب الفيروس. كما أكّدت المنظمة الأممية بأنه لا حاجة لتعقيم الجثة قبل نقلها إلى المشرحة، وليس هناك ضرورة لاستخدام حقائب الجثث.

ويُشار إلى أن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في اليمن بلغ 11,945 إصابة، في حين أن عدد الوفيات إلى 2,195 حالة، منذ اكتشاف أول إصابة في شهر نيسان من العام الماضي.

ويرى الحذراني، ناشط مجتمعي من فئة المهمشين وعضو قيادي في الاتحاد الوطني للتنمية الفئات الأشد فقرا (المهمشين) بمدينة تعز، أن ثمة شائعات تنتشر في المجتمع اليمني عن المهمشين وكورونا، ومفادها أن المهمشين لن يُصابوا بفيروس كورونا بسبب بنيتهم الجسمية القوية. وهذه الشائعة دفعت بالجهات الحكومية وبعض المنظمات إلى حرمان المهمشين من حقهم في لقاح كورونا لحمايتهم من الإصابة، بحسب الحذراني.

واعتبر الحذراني أن هذه الشائعات جزء من سياسة التمييز العنصري الممنهج ضد أصحاب البشرة السوداء في اليمن، قائلا لصوت المهمشين: “إن الفيروس لا يفرّق بين أبيض أو أسود، بل إن المهمشين من أكثر الفئات عرضة للإصابة بسبب الازدحام السكاني داخل التجمعات السكنية أو في مخيمات النازحين التي أُنشئت بعد اندلاع الحرب في مارس 2015”.

وتتحسّر المهمشة سعود عبده غانم، إحدى القابلات المعروفات بين مهمشي حي دِي لُوكس وسط مدينة تعز، على وضع الحالات التي أصيبت بفيروس كورونا، وتقول: “حالات كثيرة توفيت بعد إصابتها بالفيروس، ولم يهتم بها أحد، ولم يوضعوا في الحجر الصحي. الحكومة تمارس العنصرية بشكل مقيت بسبب الموروث الاجتماعي تجاه فئة المهمشين رجالا ونساء وأطفالا”.

وطالبت المهمشة غانم من المنظمات الدولية والجهات الحكومية الصحية أن تقوم بالتثقيف والتوعية بين أوساط تجمعات المهمشين، وأن توفّر الرعاية الصحية الكاملة في المراكز الخاصة بمواجهة فيروس كورونا وأن توفّر اللقاحات المجانية لجميع تجمعات المهمشين في اليمن من دون تمييز.

من المعروف أن فيروس كورونا وباء قاتل يهدّد حياة البشرية أجمع، ويعود سبب تزايد عدد الحالات في تجمّعات المهمشين إلى انعدام الوعي الصحي والاهتمام بالنظافة وغياب المستلزمات الصحية ومواد التعقيم، بحسب ما أشار إليه الناشط الحقوقي جمال الحجري.

وقد حذر الحجري من وقوع كارثة صحية خطيرة تنتشر بين فئات المهمشين الذين يواجهون أوضاعا معيشية صعبة جدا ومن انهيار كامل في المنظومة الصحية لن يمكنهم من مواجهة مخاطر كورونا وحدهم إذا لم تتحرك السلطات الصحية بوقف زحف المرض بين المهمشين، ويقول: “لم نجد للحكومة أي تحرك جدّي لحماية المهمشين، رغم أنها على يقين بالمخاطر المحدقة بتجمعات المهمشين، حتى إنها لم تقدم أي شكل من أشكال الحماية أو الرعاية أو الاهتمام لمنع تزايد الخطر الذي يهدّد حياتهم”.

بدورها، عبّرت هيئة الأمم المتحدة من مخاوفها من تفشي مرض فيروس كورونا في بلد يواجه فيه الملايين المجاعة وتفتقر إلى الرعاية الصحية، في حين أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش العام الماضي إلى أن سلطات الحوثيين تحجب المعلومات عن إصابات فيروس كورونا، مما أسهم بتقويض الجهود الدولية لتوفير اللقاحات في المناطق الخاضعة لسيطرتها، كما أن مسؤولين حوثين تقصّدوا نشر معلومات مضللة حول الفيروس واللقاحات منذ بداية انتشار الوباء في اليمن في أبريل 2020.

( أنتجت هذه المادة بدعم من منظمة “lnternews” ضمن مشروع “Rooted in trust” في اليمن)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.