التمييز والعنصرية يغيب “المرأة المهمشة” من برامج التمكين الاقتصادي

تحسين سُبل معيشة النساء أجدى وسائل مناهضة العنف ضد المرأة

‏  7 دقائق للقراءة        1239    كلمة

تواجه النساء اليمنيات تحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية كبرى وكانت المرأة المهمشة من أكثر الفئات المجتمعية تضررا وأكثرها تعرضا لسوء الاحوال الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية سواء في قبل أو أثناء الحرب التي تشهدها البلاد.

 

ورسخ المجتمع أنهن لا يصلحن إلى للعمل في مهنة “النظافة” لكسب لقمة العيش فيما البعض منهن اخترن “التسول” كممارسة يومية، وتعد من اشد الفئات حاجة لمشاريع التمكين الاقتصادي لتحسين معيشتهن والحصول على مصدر للدخل.

 

“زهور عمرو” إحدى الفتيات من فئة المهمشين الحاصلة علۑ بكالوريوس محاسبة تقول “بالرغم من تفوقي من دراستي وتخرجي من الجامعة مازلت اعاني عند تقدمي لوظيفة حيث يمارس ضدي تمييز غير مبرر”.

 

وأضافت: “عرض على العمل في النظافة مع ان لدي شهادة كغيري من الفتيات الأخريات ولكن لأني من فئة المهمشين لا يحق لي الحصول علۑ وظيفة تناسب تخصصي للأسف”.

 

أسباب عدم التمكين الاقتصادي للمرأة المهمشة

يرى فواز الحبشي – ناشط من فئة المهمشين بمنظمة نضال لحقوق الإنسان – “أن غياب التمكين الاقتصادي للمرأة المهمشة نتيجة قصور الرؤية نحو هذه الفئة من الناس وغياب الدور الفعّال من قبل المنظمات”.

 

وقال في حديث لـ”صوت المهمشين”، أن اغلب المنظمات المهتمة ببرامج التمكين توقفت أنشطتها في العمل الإغاثي الطارئ لما له من قبول لدى المانحين” لافتاً “أن بعض المشاريع التمكين الاقتصادي تستهدف احياء ومراكز المدن الرئيسية وهي نادرة جدا”.

 

وأشار الحبشي، إلى غياب الدور الرسمي المساعد في التأثير على المنظمات والداعمين للتوجه نحو تنمية هذه الشريحة من المجتمع بالإضافة الى انعدام الرائدات والقياديات المؤثرات من هذه الشريحة ومن برزت كوجه نسوي مهمش كحالات نادرة يتم توجيهها نحو مناحي أخرى.

 

لافتا “ان عملية استقطاب الناشطات المهمشات في العمل لدى المنظمات المؤثرة وجعل مصيرهم بأيديهم وعدم إيمان الكثير بقدراتهم في صناعة أنفسهن مؤسسياً ومساعدة نساء فئتهن على الأقل”.

 

وقال الحبشي “أن النظرة الغير سوية من قبل المجتمع لفئة المهمشين بشكل عام والنساء خاصة بعدم الاستحقاق للدعم والتمكين وان المناسب لهن هو التسول وأعمال النظافة ساهم في غياب التمكين الاقتصادي لهن، بالإضافة الى قلة الاهتمام بالتعليم والتأهيل بما يمكنهن من المطالبة بحقوقهن وإدارة مشاريع”.

 

نظرة نمطية سلبية للمرأة المهمشة

تعد عملية دمج فئة المهمشين في المجتمع، من أولى الأهداف في أي مشاريع للتمكين الاقتصادي، لذا ستكون التوعية وإزالة القناعات المسبقة والشائعة عن هذا الفئة بعدم قدرتهم أن يصبحوا جزء من المجتمع الذي يعتمد على التخطيط لحياته بشكل أكثر تنظيماً.

 

وقال الباحث الاقتصادي نبيل الشرعبي “ان هناك نظرة نمطية على فئة المهمشين على أنهم لا يعيشون الا على صدقات ومساعدات الأخرين، ولا يمكن أن يعيشوا بنظامية مثل باقي المجتمع، واصبحت هذه النظرة تكرس حتى من قِبل بعض المنظمات”.

 

وأضاف في حديث لـ”صوت المهمشين”، أن هذه الصورة النمطية نزعت ثقة المهمشين بأنفسهم وقدراتهم، والتكييف مع الحياة العشوائية التي تتحمل فيها الأنثى العبء الأكبر في توفير سُبل الحياة لأسرتها، بالاعتماد على استجداء المجتمع لمساعدتها”.

 

وأشار: “مع ترسيخ هذا النهج فقدت المرأة المهمشة القدرة على إدارة ذاتها للارتقاء بحياتها وسُبل العيش، فغدت أسيرة التفكير في كيف يمكنها توفير قوت يومها من خلال استجداء الآخرين في الشوارع”.

 

وتركز غالبية برامج دمج المهمشين في المجتمع سواءً الخارجية أو المحلية، على كيف يغسل المهمش يديه ويتناول طعام صحي ويوفر بيئة نظيفة للعيش وغيرة من البرامج، وقال الشرعبي “أن إغفال البرامج التي من شأنها تعزيز الثقة لدي المهمشين وامتلاكهم قدرات فعلية لامتلاك مشروعات خاصة، أي الانتقال من دائرة ترتيب أساليب الحياة الشكلية إلى مستوى إدارة الأنشطة والأعمال”.

 

دور الاعلام السلبي

كرست وسائل الاعلام الصورة النمطية عن الفئات المهمشة بشكل عام والمرأة بشكل خاص وتلخصت في أن الرجل المهمش يومه عيده (لا يدخر ولا يفكر من بطريقة معيشته بالغد)، وأنه رجل متسلط على الأنثى المهمشة ولا يحمل هم الغد ويحملها مسؤولية جلب قوته اليومي، وكثير من الشائعات والتظليل.

 

وقال الباحث الشرعبي ” أن الاعلام لا يركز على نقل أي تجارب ناجحة في المشروعات من أوساط المهمشين، أو قصص إيجابية محفزة، واختصار الرسائل الإعلامية عن المهمشين في حياة البؤس والتسول واللامبالاة، الامر الذي كان له أثر سلبي وعزوف مؤسسات التمويل عن دعم المهمشين لامتلاك مشاريع خاصة”.

 

وأوضح: “ان ترسيخ هذه الصورة النمطية من قِبل الإعلامِ، أفرز قناعة لدى المجتمع والمنظمات والحكومات، بأن بيئة المهمشين لا يمكن أن تصنع عقلية تفكر في أن يكون لها مشروع يدر عليها دخلا تعيش منه”.

 

وتابع “وبالتالي يتم استثناء فئة المهمشين من برامج وتمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك البرامج الموجهة لإدارة هذه المشروعات”.

 

التمكين الاقتصادي

يعتبر التمكين الاقتصادي للمرأة من أحد الركائز الأساسية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لأنه من العوامل الحاسمة في تمكين المرأة في سياق حقوق المرأة والعمل، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة الشاملة التي تشمل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية بما يتماشى مع خطة التنمية المستدامة2030.

 

وقالت سماح الخولاني مدير عام المكتب اليمني للتنمية والاستشارات “أن تمكين المرأة ومشاركتها خطوة ضرورية للدول التي تريد التغلب على العقبات المرتبطة بالفقر والتنمية”.

 

وأضافت في حديث لـ”صوت المهمشين”، معاناة المرأة المهمشة في مجتمعنا اليمني من الاضطهاد والعنصرية والتهميش على الرغم من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي ينهي وينبذ التمييز بين الناس”.

 

وقالت: “ان العديد من معوقات تمكين المرأة والمساواة تكمن في العادات الثقافية، والعديد من النساء يعانين من ضغوطات هذه العادات بينما اعتادت بعض النساء المهمشات على معاملتهن كمخلوق أدنى منزلة من الرجل”.

 

وأوضحت الخولاني “أن التمكين الاقتصادي من حق أي امرأة كانت وتحت اي تصنيف او فئة ويجب ان تتمتع بكامل حقوقها متى ما اجتهدت واشتغلت وساهمت في تطوير وبناء قدراتها وإمكانياتها”.

 

ولفتت إلى “عدم الاستسلام لقيود المسميات وبذل الجهد لتطوير الذات وبناء القدرات وتسجيل علامة فارقة تضع بصمة نجاح وتحدي العنصرية الممنهجة”، وقالت: “متى ما وجدت إمراه قادرة متمكنة فإن الكل سوف يسارع بدعمها وتشجيعها”.

 

من جانبه يرى الباحث نبيل الشرعبي “أن تمكين المرأة المهمشة هو تمكين لشريحة ليست بالهينة داخل المجتمع وسد العجز المادي لألاف الاسر الامر الذي سيعود بفوائد متعددة منها التماسك المجتمعي”.

 

مشيرا إلى ضرورة “تشجيع فتيات المهمشين على الاستقرار المادي والتعليم والتثقيف من أجل تغيير نضرة المجتمع السلبية نحو ابناء هذه الفئة وتطبيق لمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية لتعزيز انتمائهم الوطني”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.