أهالي حي المحكمة في خنفر أبين يشكون من التلاعب بالمساعدات الإنسانية

‏  4 دقائق للقراءة        771    كلمة

في ظلّ تدهور الأوضاع المعيشية لسكان المحافظة، أدّى التذمّر الفساد والتلاعب بوصول المساعدات المقدّمة من المنظمات الدولية والإقليمية في محافظة أبين إلى خروج عدد من المظاهرات مطالبة بوصول المساعدات إلى المستحقين.

في حي المِحراق بمديرية خَنفر، تظاهر الأهالي للمطالبة بحقهم في الحصول على المساعدات الإنسانية من المنظمات متهمين جهات حكومية بالتلاعب بالمساعدات وحرمان حيّهم الفقير منها، كما تساءلوا لماذا يُتجاهلون عند وصول وتوزيع المساعدات الإنسانية رغم حاجتهم الماسة، فحي المحراق من أشد الأحياء فقرا؛ إذ يسكنه المهمشون والنازحون، ويقطنون منازل من صفيح وعجلات السيارات، ويفتقرون لأبسط الخدمات الأساسية.

جانب من معاناة المهمشين في حي المحكمة، تصوير: رانيا الباهزي

تقول ناهية سالم جوهر (من مربع المحكمة بحي المحراق): “عندما قمنا أنا وجميع نساء مربع المحكمة بالتظاهر للمطالبة بحقنا في الحصول على المساعدات، قام وجدان قاسم، المسؤول عن تقديم أسماء وكشوفات الأهالي للمنظمات، بتقديم شكوى ضدي عند المسؤول الأمني بحي المحراق، وقد حاول ضربي لولا تدخل زوجي. بعدها اعتُقل زوجي، وأُجبر على الالتزام بمنعي عن حضور أي مظاهرة”، وأضافت والدموع تملأ عينيها: “الآن الساعة الثالثة مساء. كل الأسر تطبخ وجبة الغداء ونحن لم نطبخ شيئا لأننا أصلا لا نملك شيئا لنطبخه”.

بدوره، يتساءل محمد الخضر سالم (نازح من محافظة الحديدة ومن ذوي الاحتياجات الخاصة): “أين حقوق النازحين؟! لم أرَ أي منظمة إلى الآن مدّت لي يد العون بأي شيء سواء بعلاج أم أموال أم مواد غذائية”، ويستغرب محمد من غياب المنظمات التي تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة.

واتهم سالمٌ مندوبَ المنظمات في المنطقة وجدان قاسم ومدير عام المديرية ناصر المنصري بالتلاعب بالمساعدات المقدمة من المنظمات، مشيرا إلى قيامهم بتسجيل أسماء الأهالي وأخذ وثائقهم الرسمية وعند صرف المساعدات يُستثنون منها.

رانيا الباهزي، أثناء اعدادها للتقرير الميداني، 26 ديسمبر 2021، أبين، خنفر، حي المحكمة.

تقول مندوبة الأهالي في مربع المحكمة أنيسة عبده سالم: “إن عدد الأسر داخل المربع يبلغ 120 أسرة، ومع ذلك نُستثنى من أي مساعدات، وتَستلمُ المربعات التي بجوارنا كل أنواع المساعدات من مبالغ مالية، ومواد غذائية، والمشاريع المدعومة من المنظمات، ويفترض أن تصرف للطبقات الفقيرة جدا، ولذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن للأسف تذهب تلك المساعدات إلى أشخاص ميسوري الحال، ونحن المهمشون لا يلتفت إلينا أحد”، وتضيف أنيسة: “تظاهرنا أمام مبنى السلطة المحلية بمديرية خنفر، وقدمنا لهم كل البيانات المطلوبة من الأهالي، وطلبنا منهم النزول إلى المنطقة، لكن لم يأتِ أحد. كان كل ما حصلنا عليه مواد غذائية من الهلال القطري في رمضان 2021، ومن بعدها لم نستلم أي شيء”.

من جانبه، أفاد عاقل حارة المحراق سالم أحمد بابصيلي: “كنا في السابق نصرف المساعدات لكل سكان منطقة المحراق، وعددهم حوالي 800 أسرة، وذلك عندما كان صرف المساعدات عبر عُقّال الحارات، ولكن بعد تغيير نظام صرف المساعدات الإنسانية من قبل المنظمات عبر المجلس المحلي حصل التلاعب في التوزيع، بسبب طمع الموجودين داخل المجلس المحلي”.

وقد نفى مدير عام مديرية خنفر ناصر المنصري اتهامات الأهالي له في التلاعب بالمساعدات وقال: “إن المنظمات تتهرب من المدن، فكيف بمدينة جعار؟!”، مشيرا إلى قيام منظمة كير العالمية بتوزيع المواد الغذائية في منطقة المحراق.

من جهته، قال وجدان قاسم نافيا عن نفسه تهمة التلاعب بالمساعدات: “أنا مندوب رسمي للنازحين فقط، ومكلّف بذلك من السلطة المحلية والوحدة التنفيذية، وليس لي علاقة بالمساعدات المقدمة للمقيمين؛ إذ لا توجد أي مساعدات للسكان الأصليين، بل هي مخصصة للنازحين فقط”.

وأضاف قاسم: “السبب في عدم وصول المساعدات الإنسانية هو أن المنظمات تفرض معايير وشروطا معينة لصرف المساعدات وتقديم المشاريع، ومعظمها لا ينطبق على سكان مربع المحكمة، يُضاف إلى ذلك أن المنظمات تقدم مساعدات محدودة وقليلة، فنلجأ لتوزيعها على الفئات الأكثر احتياجا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.